كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٨
نظرا لعدم وجوب بذله على كل منهما. وذهب بعض إلى كونه على العامل حينئذ لانه المأمور بالعمل فتكون مقدماته عليه نظير ما يذكر في باب الاجارة من كون الخيط عند عدم التعيين على الخياط. بل ربما يستشكل في جعله ولو بالتعيين على المالك لولا الاجماع على صحته وذلك لصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن الرجل تكون له الارض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على ان يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها، وما كان من فضل فهو بينهما، قال: لا بأس " إلى أن قال ": وسألته عن المزارعة، فقال: النفقة منك والارض لصاحبها، فما أخرج الله من شئ قسم على الشطر وكذلك اعطى رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر حين أتوه فأعطاهم اياها على ان يعمروها ولهم النصف مما اخرجت " [١]. حيث ان المستفاد منها تقوم المزارعة بكون البذر وغيره من النفقة على العامل في قبال كون الارض من صاحبه. ومن هنا فقد ذكر بعضهم انه لو اشترط كون البذر على المالك خرج العقد عن حقيقة المزارعة، ومن ثم حكم ببطلانه. لكن الظاهر عدم تمامية شئ من الامرين كون البذر عند الاطلاق على العامل وبطلان العقد عند جعله على المالك. وذلك لان الواجب على العامل بمقتضى عقد المزارعة هو العمل خاصة وأما مقدماته فاثبات كونها عليه أيضا يحتاج إلى الدليل وهو مفقود. فالمقام نظير ما ذكرناه في تكفين الميت، من أن الواجب على
[١] الوسائل: ج ١٣ باب ١٠ من أبواب احكام المزارعة والمساقاة، ح ٢.