كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣
خسارة بعد ذلك فلابد من تداركها بالبدل لا محالة لتلف العين المملوكة بالملك المتزلزل. وأما إذا كان البيع بغير اذن المالك فقد يقال ببطلانه نظرا لكون الربح متعلقا لحق المالك، ومن هنا فالخسارة اما ان تكشف عن عدم ملكية العامل للحصة المبيعة من أول الامر. وإما ان تكشف من تعلق حق المالك بها، فلا يصح التصرف فيها بغير إذنه. لكن الظاهر ان هذه المسألة لا تقاس بمسألة عدم الزام المالك بالقسمة عند طلب العامل ذلك. والوجه فيه: ان مطالبة العامل بالقسمة مطالبة لتمييز حقه ليستقل به وهو أمر على خلاف أساس المضاربة حيث انها عقد قائم على أساس كون الربح وقاية لرأس المال وتداركا للخسارة المحتملة. وهذا بخلاف تصرف العامل فيما يستقل به ويملكه. فانه وان كان على خلاف ما شرط عليه، الا انه لا يوجب بطلان التصرف الصادر منه وانما غايته ثبوت الخيار للمالك في فسخ عقد المضاربة نظرا لتخلف الشرط، فان فسخ فهو، والا الزم العامل بتدارك الخسارة من ماله بدلا عما أتلفه من الربح بالبيع بدفع أقل الامرين من قيمة ما باعه ومقدار الخسران، وأما احتمال بطلان بيع العامل فلا موجب له بعدما كان البيع واقعا على ما يملكه بالفعل، وكذا الحال في احتمال كشف الخسارة اللاحقة عن عدم ملكية العامل للمبيع من بادئ الامر فانه موهون ولا وجه له إذ الملك يحصل بمجرد ظهور الربح ويستقل به العامل من غير ان يكون هناك أي حق للمالك فيه ومن هنا فتصرفه فيه لا يكون الا مخالفة للشرط وهي لا تقتضي الا الحكم التكليفي بالحرمة، وثبوت الخيار للمالك.