كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣
والا فلا فرق في ضمان المتلف بين المأمون وغيره جزما. ومما يؤيد هذه الطائفة رواية خالد بن الحجاج كما في الكافي أو الحجال كما في التهذيب قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الملاح أحمله الطعام ثم أقبضه منه فينقص، قال: إن كان مأمونا فلا تضمنه) [١]. فانها وإن كانت صريحة في المدعى الا انها قاصرة من حيث السند، فان خالد بن الحجال لا وجود له على الاطلاق لا في كتب الرجال ولا في كتب الحديث ما عدا نسخة التهذيب من هذه الرواية. والمظنون قويا وقوع التحريف فيها والصحيح ما في الكافي فان الكليني أضبط في النقل، وخالد بن الحجاج لم يوثق. ومن هنا: فلا تصلح هذه الرواية الا لتأييد هذه الطائفة. ثم ان الطائفتين الاوليين وإن كانتا متعارضتين بالتباين حيث دلت الاولى على الضمان في حين صرحت الثانية بعدمه، الا ان الطائفة الثالثة تقيد كلا منهما وبذلك يرتفع التعارض بينهما وتكون النتيجة عدم ضمان العامل فيما إذا كان مأمونا من غير ان يطلب منه الاثبات باقامة البينة على دعواه، بخلاف ما إذا كان متهما حيث يطالب باثبات ما ادعاه والا تعين الضمان عليه. بقي الكلام في انه هل للمالك في فرض كون العامل متهما مطالبته بالحلف بدلا عن مطالبته بالبينة؟ وبعبارة أخرى: هل المالك في صورة اتهام العامل مخير بين مطالبته باقامة البينة على التلف وبين مطالبته بالحلف عليه، أم انه
[١] الوسائل. ج ١٢ باب ٣٠ من أبواب أحكام الاجارة ح ٣