كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٢
ومن دون ترجيح في ذلك لاحدهما على الآخر. وما أفاده (قده) صحيح في الجملة لا مطلقا، فانه لا بد من التفصيل في هذه الموارد وموارد الجعالة مما تكون الملكية مسببة عن العمل الخارجي بين كون العمل الصادر من الاثنين مركبا ذا أجزاء وبين كونه بسيطا لا جزء له. ففي الاول كالكتابة والخياطة والبناء لا محيص عن الالتزام بملكية كل منهما بنسبة عمله، ولا وجه للتنصيف بعد فرض اختلاف مقدار عمل أحدهما عن الآخر. وفي الثاني يتم ما أفاده (قده)، إذ العمل الواحد البسيط مستند اليهما معا لا محالة على حد سواء، وان كان أحدهما أقوى من الآخر إذ لولا كل منهما لما تحقق نهائيا، ففي مثل القلع واغتراف مقدار معين من الماء دفعة وما شاكلهما لا يتحقق هذا الفعل الوحداني الا بهما معا، فهو مستند اليهما وحاصل بفعلهما معا. ومن هنا يشتركان في ملكيته على حد سواء وان كان أحدهما أقوى من صاحبه، وكذا الحال في الصيد فان نصب الشبكة المؤدي إلى الاستيلاء على السمكة أثر وحداني بسيط يستند اليهما على حد سواء وان اختلفا في نسبة صنعها فانه لا أثر له. وعلى ما ذكرنا جرى الاصحاب في موارد الضمانات وغيرها، فذكروا انه إذا اتلف اثنان مال ثالث ضمناه بالسوية بحيث يكون على كل منهما نصف قيمته مطلقا وان كان فعل أحدهما أقوى من صاحبه كما لو كانت ضربته أقوى من ضربة الآخر، وذكروا أيضا ان القاتلين لثالث يشتركان في قصاصه أو ديته وان كان القتل حاصلا من ضربة واحدة من أحدهما وضربتين من الآخر.