كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩
المال حصة العامل بتمامه والعمل فيه من العامل فلا وجه لان يكون للمالك نصف ربحه. ومن هنا فلو كنا نحن والقاعدة ولم يكن هناك دليل على الصحة لالتزمنا بفساد عقد المضاربة بقول مطلق، وانما قلنا بالصحة فيها النصوص الخاصة وعليه فلا بد من تحديد ما يعتبر في الحكم بالصحة من اتباع دلالتها فبمقدار تلك الدلالة يحكم بالصحة، والباقي بما في ذلك المشكوك يبقى على أصل الفساد. وعليه فنقول: أما بالنسبة إلى الدين فيكفي في الحكم بفساد المضاربة به معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده فيقول: هو عندك مضاربة، قال: لا يصلح حتى تقبضه منه) [١] على ان المذكور في أدلة المضاربة عنوان " اعطاء المال " وهو ظاهر في دفع العين فلا تشمل الادلة الدين ويكفينا في ذلك الشك حيث عرفت ان مقتضى الاصل البطلان. وأما بالنسبة إلى المنفعة فالمعروف والمشهور بينهم هو عدم الجواز لكن يمكن ان يقال: ان التعبير في ادلة المضاربة بالمال لا سيما ما ورد في الوصية بالمضاربة بمال أولاده، شامل للمنفعة أيضا حيث لا دليل على بطلان المضاربة بها خلافا للدين. الا انه مردود: بان الظاهر من نصوص المضاربة ان موضوعها اعطاء المال ماله للعامل كي يعمل به على ان يكون رأس المال محفوظا والربح بينهما على حسب ما يتفقان عليه، وهو لا ينطبق على المنفعة
[١] الوسائل: ج ١٣ ب ٥ من أبواب أحكام المضاربة ح ١