كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣
[ بل لا يبعد كونه منها أيضا [١]. وكذا لو أذن لكل من ] وان كان التزامه متعلقا بتمليك ما سيملكه بعد ذلك، بان يلتزم بانتقال نصف الحاصل مثلا إلى صاحبه بعد انتقاله بتمامه إليه أولا، بحيث يملك صاحبه من الآن الامر المتأخر، فهو وان لم يكن مخالفا للكتاب والسنة، الا انه القدر المتيقن من اجماعهم على بطلان التعليق في العقود، بل لم يقع مثله الا في الوصية حيث انها ولاطلاقات ادلتها تعم ما يملكه الموصي بعدها إلى حين الوفاة، وأما في غيرها فلم يقع بتاتا حتى في التعبير إذ لا يصح ان يقول: " العبد الذي سأملكه غدا حر بعد وفاتي ". وهذا الكلام غير مختص بباب المزارعة، فانه كما لا يجوز فيها لا يجوز في غيرها من أنواع المعاملات أيضا حتى ولو كان ذلك بعنوان الجعالة، فلا يصح ان يجعل لمن يرجع عبده إليه ثلث ما سيملكه في المستقبل أو ثلث ما سيخرجه أرضه. ومن هنا تكون صحتها محتاجة إلى دليل خاص، ولا يكفي فيها التمسك بالعمومات والاطلاقات فانها غير شاملة له، وحيث لا دليل على الصحة الا في المضاربة والمزارعة والمساقاة، فلا بد من الحكم بالبطلان لعدم المخرج له عن عموم المنع. ولذا لم يلتزم أحد من الاصحاب فيما نعلم بصحة مثل ذلك في غير المزارعة من العقود. والحاصل: ان الصحيح في المقام هو الحكم بالبطلان، لعدم الدليل على الصحة ومن هنا فلا يستحق العامل الا اجرة مثل عمله.
[١] بل هو في غاية البعد، فان المزارعة من العقود اللازمة على ما سيأتي ويتضمن التزاما من الطرفين مع وجوب الوفاء عليهما