كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١
من رأس كما أفاد الماتن (قده) فلا وجه له ولا يمكن المساعدة عليه. وبعبارة أخرى نقول: ان المقدار المقدور تارة يكون متميزا عن غير المقدور وأخرى لا يكون كذلك ففي الاول لا ينبغي الشك في صحة المعاملة بالنسبة إلى المقدار المقدور فانه من ضم المعاملة الصحيحة إلى المعاملة الفاسدة نظير بيع الخنزير والشاة جملة أو بيع ماله ومال غيره كذلك فانها تتبعض لا محالة فتبطل في الخنزير ومال الغير وتصح في الشاة وماله. وهذا جار في الاجارة أيضا فانه لو آجره لعملين أحدهما مقدور والآخر غير مقدور دفعة صحت بالنسبة إلى المقدور وبطلت بالنسبة إلى غيره. والحاصل: ان ضم معاملة صحيحة إلى أخرى فاسدة لا يوجب البطلان بالنسبة إلى الصحيحة، بل تنحل المعاملة الواحدة إلى معاملتين فتصح بالنسبة إلى الواجدة للشرائط وتبطل بالنسبة إلى غيرها ومنه يتضح فساد ما ذكره (قده) من عدم استحقاق العامل شيئا من الربح فان له النسبة المتفق عليها من ربح ما اتجر به لانكشاف كونه مقدورا وصحيحا. وفي الثاني: فيحكم بالصحة في المقام أيضا وان كنا نحكم بالفساد في الاجارة باعتبار انه يعتبر فيها معلومية العمل بخلاف المضاربة حيث قد عرفت انه لا يعتبر فيها معرفة مقدار المال لعدم الغرر في الجهل به وعلى تقديره فلا دليل على نفيه بقول مطلق. اذن: فلا موجب للحكم فيه بالبطلان فيما ظهر مقدوريته بعد ذلك من رأس بعد ان كانت المضاربة عقدا جائزا ولم يتضمن