كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١
الربح للعامل ولا يكون للمالك الا رأس ماله وذلك للنص المعمول به لذى الاصحاب. وكأنه صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) (في حديث) ان عليا (ع) قال: (من ضمن تاجرا فليس له الا رأس ماله وليس له من الربح شئ) [١] لكنها وإن كانت صحيحة بحسب السند الا انها أجنبية بحسب الدلالة عن محل الكلام، فانها واردة في التضمين من أول الامر لا اشتراط الضمان عند التلف الذي هو محل كلامنا. فانا ذكرنا في مبحث الفرق بين البيع والدين من مباحث المكاسب ان البيع عبارة عن مبادلة المال بالمال بحيث ان كلا من المتبايعين يعطي شيئا بأزاء أخذ شئ من صاحبه، في حين ان القرض لا يتضمن أي مبادلة بين المالين، وانما هو تمليك للمال مع الضمان بمعنى اثباته في عهدة الآخر ونقله إلى ذمته كما هو الحال في الغاصب مع التلف. فليس القرض تبديل مال بمال غيره وإنما هو جعل المال المعين بعينه في ذمة الآخر، وهذا ما يعبر عنه بالضمان المطلق. اذن: فهذه الصحيحة لما كانت ناظرة إلى الضمان المطلق أعني دفع ماله إلى غيره ليكون في عهدته من أول الامر، كانت الرواية أجنبية عن محل الكلام، فانها واردة في القرض ابتداءا لا في انقلاب المضاربة إلى القرض بالاشتراط. فالصحيحة بناءا على ما ذكرناه واختاره صاحبا الوافي والحدائق غير واردة في المضاربة، وانما هي واردة في التضمين الفعلي واين ذلك من اشتراط الضمان عند التلف؟.
[١] الوسائل: ج ١٣ باب ٤ من ابواب احكام المضاربة ح ١.