كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٥
رجوع هذه الحصة التي ملكها مالك البذر اياه إليه كما يقتضيه فرض العقد كأن لم يكن، فان فرضه كذلك يعني كون الزرع بأكمله لمالك البذر بقانون التبعية. نعم بناءا على ما اختاره الماتن (قده) من كون مبدأ الاشتراك هو البذر، يتم ما أفاده (قده) من الاشتراك في الزرع، فان مالك البذر انما ملك صاحبه الحصة منه ولم يملكه الزرع وإنما هو قد حصل في ملكه، ومن هنا فإذا انفسخ العقد لم يكن لصاحب البذر المطالبة بالزرع الموجود بتمامه فان حصة صاحبه منه لم يكن هو قد ملكها اياه كي يستردها بالفسخ. وانما الواجب على صاحبه رد البذر إليه وحيث انه ممتنع بعينه لتلفه نتيجة للزرع تعين عليه رده بمثله ان كان مثليا وقيمته ان كان قيميا، ولا أثر للفسخ حينئذ في كون الزرع لاحدهما خاصة، فانه وعلى هذا التقدير لهما سواء أكان هناك فسخ أم لم يكن، فان الاشتراك في الزرع ثابت وعلى كلا التقديرين الفسخ وعدمه وحينئذ فيجري ما ذكره (قده) تفريعا على ذلك من أحكام. والحاصل: ان ما ذكره (قده) انما يتم بناءا على ما ملكه من ايجاب عقد المزراعة كون البذر مشتركا بين الطرفين بمعنى ملكية الطرف الآخر للحصه منه أيضا، فانه حينئذ يكون الزرع مشتركا بينهما سوأ أحصل الفسخ أم لم يحصل. وكان عليه (قده) ان ينبه على رجوع البذر بتمامه بالفسخ إلى مالكه، حيث انه يوجب فرض العقد كأن لم يكن، فيجب على آخذه ارجاعه إليه، الا انه لما لم يكن يمكن ارجاعه بعينه لتلفه تعين رده بالمثل أو القيمة، كما هو الحال في سائر موارد الفسخ. وبعبارة أخرى: ان حصة الطرف الثاني من الزرع لا ترجع