كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦
لكنك قد عرفت هناك أيضا، انه لا أثر لهذا الاستصحاب لانه من استصحاب الاحكام الكلية الالهية، وهو غير تام على ما بيناه في محله. نعم الاستدلال الثاني تام ومتين ومقتضاه لزوم العقد في المقام وغيره. وذلك لان الامر بالوفاء ليس أمرا تكليفيا محضا إذ لا يحتمل كون الفسخ على تقديري ثبوته وعدمه من المحرمات الالهية، وانما هو امر ارشادي إلى عدم ثبوت حق رفع اليد عنه له فان معنى الوفاء بالعقد انهاءه واتمامه والالتزام بمقتضاه. ومن هنا فتدل الآية الكريمة على لزوم العقد وعدم تأثير الفسخ فيه، وبما أن المزارعة من العقود المتعارفة المعهودة من قبل التشريع والى الآن، وممضاة من قبل الشارع المقدس بالسيرة القطعية، فتشملها الآية الكريمة لا محالة. هذا مضافا إلى امكان التمسك بأدلة امضاء العقود كقوله تعالى: " أحل الله البيع " [١] وما دل على جواز الصلح بين المسلمين. وذلك: لان الالزام والالتزام الصادر من المتعاقدين لا يخلو حاله من كونه مطلقا من حيث الزمان كالبيع أو مقيدا بزمان معين كالنكاح المنقطع، إذ الاهمال غير معقول في الامور الواقعية على ما تقدم بيانه غير مرة. ومن هنا فإذا انشأ المكلف الملكية الدائمية بالبيع ونحوه أو المقيدة بزمان الاجارة ونحوها كان معنى امضاء الشارع لما أنشأه الحكم بتحقق الملكية المطلقة في الفرض الاول والمقيدة بذلك الزمان في الثاني للطرف الآخر، ومقتضى اطلاق دليل الامضاء عدم ارتفاعها بالفسخ، فانه
[١] سورة البقرة آية ٢٧٧.