كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
المسلمين القيام بالعمل خاصة، وأما ايجاد الموضوع وتحصيل الكفن فلا دليل على وجوبه عليهم ومن هنا فلا يجب على أحد منهم بذله، بل ان كان للميت مال فمنه والا فمن الزكاة ونحوها، فان لم يوجد دفن عاريا إذا لم يحصل من يتبرع به عن طوع رغبته وارادته. ومن هنا فما نحن فيه اشبه شئ بالبناء حيث لا يجب على العامل الا العمل بالمواد دون تحصيلها. وصحيحة يعقوب بن شعيب وان كانت دالة على كون البذر من العامل وتقوم المزارعة بذلك، الا انه لا بد من رفع اليد عن ظهورها هذا وحملها على بعض المحامل ككون ذلك هو المعهود في ذلك الزمان ونحوه، وذلك لجملة من النصوص الدالة على عدم اعتباره من حيث فرض فيها كون البذر من غير العامل. ففي معتبرة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: " سألته عن رجل استأجر أرضا بألف درهم ثم آجر بعضها بمأتي درهم ثم قال له صاحب الارض الذي آجره: أنا أدخل معك بما استأجرت فننفق جميعا فما كان من فضل بيني وبينك، قال: لا بأس بذلك " [١]. فانه (ع) حكم بصحة العقد مع كون المفروض فيها مشاركة المالك للعامل في الانفاق عليها. وفي صحيحة سماعة قال: " سألته عن مزارعة المسلم المشترك فيكون من عند المسلم البذر والبقر وتكون الارض والماء والخراج والعمل على
[١] الوسائل: ج ١٣ باب ١٥ من أبواب احكام المزارعة والمساقاة، ح ٢.