كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥
سيأخذ الحصة المعينة مما أخرجه الله تبارك وتعالى من الارض. فحال العامل في هذه الصورة هو الحال في اقدامه على المزارعة والعمل في الارض المعينة. على انك قد عرفت غير مرة انه لا دليل على اقتضاء الغرر لبطلان المعاملات بقول مطلق، إذ المسلم منه هو بطلان البيع الغرري خاصة. وعليه: فان تم اجماع في المقام على بطلان عقد المزارعة عند عدم تعيين الارض فهو المستند، والا كما هو الظاهر فلا وجه لاعتبار هذا الشرط. وبعبارة اخرى: ان القطعتين إذا كانتا متساويتين من حيث النسبة والحصة بحيث كان العقلاء يقدمون على زراعة كل منهما بتلك الحصة من حاصلها، فلا ينبغي الريب في صحة العقد إذ لا غرر فيه على المالك أو العامل، فانه انما يكون مع تعيين العوض بحيث يكون مالا معينا معلوما لا مع النسبة. ولا يضر في ذلك كون حاصل احداهما أقل من الاخرى، بعد ان كانت كل منهما تعطى بنفس تلك النسبة التي تعطى بها الاخرى. وأما إذا اختلفتا من حيث النسبة بان كانت احداهما تزارع على ان يعطى للمالك النصف من الحاصل والاخرى على ان يكون له الثلث فالامر كذلك أيضا فيما لو وقع العقد على كلي القطعتين بأقل الحصتين الثلث للمالك، إذ لا غرر عليهما معا، فان المالك ان عين القطعة التي تزارع على الثلث للمالك فهو ما أقدم عليه العامل، وان عين الاخرى كان ذلك من جانب العامل حيث أخذ ما يعطى بالنصف من الحاصل للمالك بالثلث له، فلا غرر عليه بالمرة. وأما المالك فحيث ان الخيار في التعيين بيده وتطبيق الكلي على