كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٤
بصيغة الماضي والمضارع والامر بالعربية وغيرها، ولذا يصح انشاء الملكية في الهبة بصيغة الامر حيث يكتفي فيها بقول الواهب للموهوب له " خذ هذا " ونحوه. والحاصل: ان العبرة انما هي بدلالة اللفظ على الامر الاعتباري الكامن في النفس فانه لو تمت دلالته صدق العقد عليه وشملته ادلة امضاء ذلك العقد من قبل الشارع. هذا مضافا إلى كفاية اطلاقات ادلة صحة المزارعة في المقام، فانها وبمقتضى عدم تحديدها بلفظ خاص شاملة لكل ما يصدق عليه عنوان المزارعة، أعني اتفاق مالك الارض والعامل على ان يعمل الثاني في أرض الاول بشرط ان يكون الربح بينهما، سواء أكان ذلك بالجملة الفعلية أو الماضوية أو العربية أم لم يكن. كما ورد ذلك في المساقاة حيث دلت صحيحة يعقوب بن شعيب على جواز انشاءها بصيغة الامر فقد روى عن أبي عبد الله (ع) (في حديث) قال: " سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه وفيها ماء أو نخل أو فاكهة، ويقول: اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج الله عزوجل منه، قال: لا بأس " [١]. والذي يتحصل مما تقدم: انه ما لم يدل دليل خاص على اعتبار لفظ معين في وقوع معاملة فمقتضى مطلقات المزارعة في خصوص المقام وقوع المعاملة بكل لفظ يكون كاشفا عن ذلك الاعتبار النفساني، ولو كان ذلك الكاشف جملة اسمية فضلا عن كونها فعلية بصيغة المضارع أو الامر.
[١] الوسائل: ج ١٣ باب ٩ من أبواب احكام المزارعة والمساقاة ح ٢.