كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠
[ عنه (ع) قال: " سأل النبي صلى الله عليه وآله أي الاعمال خير؟ قال: زرع يزرعه صاحبه وأصلحه وادعى حقه يوم حصاده قال: فاي الاعمال بعد الزرع؟ قال: رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. قال: فاي المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر يغدو بخير ويروح بخير. قال: فاي المال بعد البقر خير؟ قال: الراسيات في الوحل المطعمات في المحل: نعم المال النخل، من باعها فانما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدت به الريح في يوم عاصف، الا ان يخلف مكانها. قيل يارسول الله صلى الله عليه وآله فاي المال بعد النخل خير؟ فسكت فقام إليه رجل فقال له: فأين الابل؟ قال: فيها الشقاء والعناء وبعد الدار، تغدو مدبرة وتروح مدبرة، لا يأتي خيرها الا من جانبها الاشأم أما أنها لا تعدم ] " الزراعة " انما هو الفعل الخارجي بنفسه، بحيث يباشر المكلف الاتيان به، ومن هنا فاثبات كون الاتيان بسببه محبوبا أيضا يحتاج إلى الدليل وهو مفقود. نعم لا يبعد دعوى استحبابه من باب كونه مقدمة لامر مستحب في نفسه، واعانة عليه فيدخل في قوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى "، الا انه خارج عن محل الكلام، فان الكلام انما هو في استحبابه بعنوان المعاملة والمزارعة، لا استحبابه مطلقا وتحت اي عنوان كان ولو كان ذلك هو عنوان الاعانة على أمر محبوب ومرغوب عند الشارع المقدس.