كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤
بعده إلا كوضع الحجر في جنب الانسان، وان تأخر عنه كان العقد لغوا محضا لتحقق الشركة بالمزج سواء سبقه العقد أم لم يسبقه. ودعوى: ان المزج المتأخر يكون كاشفا عن تحقق الشركة بالعقد السابق فلا يكون لغوا على ما احتمله صاحب الجواهر (قده). تكلف بلا موجب وحمل لكلماتهم على خلاف ظاهرها، فان ظاهر كلمات المعتبرين للمزج عدم تحقق الشركة الا بعده، ومن هنا فلا موجب لحمله على الكاشفية بل هو شرط مقارن في نظرهم ومعه فيرد عليه انه تمام السبب لها وبذلك فلا يكون العقد السابق الا لغوا محضا. نعم لو كان مرادهم (قدهم) من المزج غير ذلك، بان أرادوا به ما يوجب الشركة الظاهرية على ما التزم به الماتن (قده) كمزج الدرهم بمثلها فهو أمر معقول ولا بأس به. ولعله هو مراد الجماعة من الامتزاج، لا سيما من لم يشترط فيه اتحاد الجنس والوصف، بان يقال بان الامتزاج هذا وان لم يكن موجبا للشركة الواقعية الا انه حيث لحق العقد أو لحقه العقد أوجب الشركة بينهما حقيقة. أما المقام الثاني: فالظاهر عدم انعقاد الاجماع على اعتباره، وان ورد ذلك في كلمات بعض كالعلامة (قده). والذي يكشف عن صحة ما ذكرناه عدم تعرض أكثر القدماء من الاصحاب لهذه المسألة بالمرة، إذ لم يرد في كلمات كثير منهم ذكر لها، نعم تعرض لها جملة منهم الا ان عباراتهم قاصرة عن اثبات الاجماع على اعتبار الامتزاج. فقد ذكر القاضي (قده) في الجواهر ان صحة الشركة مع الامتزاج