كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨
منهما من العمل فيما بعد وان كان متعينا في علم الله، الا انه لا يكشف عن ان المملوك من الاول كان بهذا المقدار كما هو ظاهر. ولاجل ذلك يحكم بالبطلان لا محالة. هذا ولكن المنصرف عرفا، من اجارة شخصين لعمل واحد باجرة واحدة وهو ارادة توزيع العمل بينهما نصفين متساويين، فيكون مرجع اجارتهما كذلك اجارة كل منهما على نصف العمل بنصف الاجرة. وهذه الاجارة وان كانت صحيحة الا انه لا يتفرع عليها ما ذكره الماتن (قده) بعد الحكم بالصحة. بل الصحيح حينئذ ان يقال: انهما ان أتيا بالعمل كذلك نصفين متساويين استحق كل منهما نصف الاجرة، وان أتى أحدهما بنصيبه مع زيادة بحيث قام ببعض واجب الآخر أيضا، لم يؤثر ذلك في زيادة استحقاقه من الاجرة على حساب صاحبه، بل لكل منهما نصف الاجرة أيضا، فانه لا يستحق صاحب الزيادة بازاءها شيئا لا من المسمى لخروج عمله الزائد عن متعلق اجارته ولا اجرة المثل لعدم الامر به من المستأجر أو الاجير الثاني، وبذلك فيذهب عمله الزائد هدرا لا محالة. وأما العامل الآخر الآتي بالاقل فيستحق تمام النصف، لانه ملكه بالعقد وقد هيأ نفسه للاتيان بما وجب عليه من العمل فسبقه الغير بالاتيان ببعضه وبذلك قد فوت عليه موضوعه على ما تقدم تحقيقه مفصلا في كتاب الاجارة فراجع. والحاصل: ان الاجارة هذه ان وقعت على ان توزع الاجرة بينهما بنسبة عمل كل منهما إلى المجموع، بطلت لمجهولية ما يملكه كل منهما على الآخر، وعدم الجدوى في العلم بمقدار المجموع في