كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٤
[ الا ان يشترطا عدم الاشتراك فيها [١] فلو عمل أحدهما ] والذي يظهر من كلمات الاصحاب ان صحتها أمر مفروغ عنه ومتسالم عليه. الا اننا لو كنا والروايات الواردة في المضاربة للزم الحكم ببطلان هذه المعاملة إذ لا يوجد فيها ما يدل على صحة المضاربة مع اثنين، وانما الوارد فيها عنوان الرجل وهو ظاهر في العامل المتحد. نعم ذكر صاحب الجواهر (قده) ان المراد بالرجل والعامل في لسان النصوص انما هو الجنس ومن هنا فيصدق على الواحد والمتعدد. وهذه الدعوى وان كانت قابلة للتصديق امكانا، الا انها خلاف الظاهر جدا فتحتاج في مقام الاثبات إلى الدليل وهو مفقود. والذي يمكن ان يقال في هذا المقام، ان المضاربة ليست من المعاملات الشرعية المحضة، بحيث يكون الشارع المقدس هو المؤسس لها ابتداءا وانما هي معاملة عقلائية ثابتة ومتعارفة لدى العقلاء قبل التشريع. وقد امضاها الشارع المقدس، وأقر العقلاء على فعلهم ذلك. ومن هنا: فحيث ان هذه المعاملة غير مقيدة لدى العقلاء باتحاد العامل فانها كما تتحقق مع العامل الواحد تتحقق مع تعدد العملاء، حاله في ذلك حال الاجير فان المالك قد يجعل أجيرا واحدا وقد يجعل اجراء متعددين، كفى دليل الامضاء في الحكم بصحة هذه المعاملة، حيث لم يدل دليل على اعتبار وحدة العامل. وبعبارة أخرى: ان عدم ورود الردع عن تعدد العامل في شئ من أدلة امضاء عقد المضاربة بعد قيام السيرة العقلائية عليه، يكفي في الحكم بصحة هذه المعاملة وحمل عنوان الاجير في لسان الادلة على الجنس.
[١] الظاهر انه لا أثر لهذا الاشتراط. فان الشرط لا يكون مشرعا