كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٣
بمال الصبي بعد موتهما، فان مقتضاها صحة مثل هذه الوصية ونفوذها. والذي يظهر من الماتن (قده) هنا وفي ذيل المسألة ان مستنده في ذلك انما هو الامر الثاني دون الاول، إذ لا اطلاق ولا عموم يشمل تصرفاتهما بعد موتهما، بل لهما التصرف في مال الصغير ما داما على قيد الحياة، وأما بعد موتهما فلا ولاية لهما عليه في شئ. ومما يشهد لذلك أعني كون مستنده (قده) في ذلك هو الامر الثاني انه (قده) لم يخص الحكم بالصغار بل عممه للكبار أيضا مع الالتزام بثبوت الخيار لهم باعتبار ان المضاربة من العقود الجائزة. والحال انه لا ولاية لهما على الكبار جزما. وكيف كان: فما أفاده (قده) لا يمكن المساعدة عليه بالنسبة إلى الصغار فضلا عن الكبار، إذ لا يوجد في أدلة الوصية اطلاق يشمل الوصية التي لا ترجع إلى الميت وأمواله، فانها وبأجمعها واردة في الوصايا الراجعة إلى الميت نفسه وأمواله ومن هنا فلا تنفذ الا في الثلث مما يملك وأما الزائد عنه فهو وصية في مال الغير على ما دلت عليه النصوص ولذا لم يلتزم أحد بنفوذ الوصية بالحج مجانا، أو الوصية بالاتجار بما يصل إليه منه بالشئ المعين، فانه لا يلزمه شئ من ذلك اجماعا وليس ذلك الا لكونها وصية متعلقة بمال الغير. ومن هنا فلا مجال للالتزام بصحة مثل هذه الوصية ونفوذها بالنسبة إلى الصغار فضلا عن الكبار، فانها إذا لم تتم بالنسبة إليهم فعدم تماميتها في الكبار يكون بطريق أولى. هذا كله بالنسبة إلى ما تقتضيه القواعد الاولية ومع قطع النظر عن النصوص الخاصة، وأما مع الالتفات إليها، فلا بأس بما التزم به (قده) بالنسبة إلى الصغار خاصة على ما سيأتي بيانه عند تعرضه (قده) للروايات.