كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨
أرباح تجارتي الخاصة أو من ثمر بستاني في العام القادم. والحاصل: ان الصحة في هذه الموارد التي ليس فيها شئ مملوك للملك بالفعل يملكه لغيره، تحتاج إلى دليل خاص، فان كان فهو والا فالقاعدة تقتضي البطلان نظير ما تقدم في أجارة الارض بحاصلها أو بيع ما سيرثه من مورثه، فانها غير مشمولة لادلة التجارة عن تراض وصحتها على خلاف القاعدة، فلا بد لاثباتها من دليل خاص والا فهي محكومة بالفساد. على ان المضاربة تزيد على غيرها في الاشكال بانها لا تنحصر غالبا بالتجارة مرة واحدة، بل تكون من التجارة المستمرة والمتعددة، وعلى هذا فلو فرض ان رأس المال ماءة دينار وكان للعامل نصف الربح، فاتجر العامل به واشترى سلعة بماءة دينار ثم باعها بمائتي دينار، كان مقتضى العقد اختصاص المالك بماءة وخمسين دينارا واختصاص العامل بخمسين دينارا فقط، فلو اشترى بعد ذلك شيئا بمائتي دينار ثم باعه بأربعماءة دينار، فمقتضى العقد ان يكون للعامل ماءة وخمسون دينارا وللمالك مأتان وخمسون دينارا، وهو مخالف للقاعدة من حيث ان المأتين دينارا الحاصلة من التجارة الثانية إنما هي ربح لمجموع خمسين دينارا حصة العامل وماءة وخمسين دينارا حصة المالك ومقتضى القاعدة ان يكون ربع هذا المبلغ له والثلاثة أرباع الباقية بينه وبين المالك وهذا يعنى ان يكون للعامل من مجموع الاربعماءة، ماءة وخمسة وسبعون دينارا وللمالك منه مائتان وخمسة وعشرون دينارا فقط، والحال انه لا يأخذ الا ماءة وخمسين دينارا، ولازمه ان يكون ربح العامل أيضا مناصفة بينه وبين المالك وهو على خلاف القاعدة حيث ان المالك لم يعمل فيه شيئا بل ذلك