كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥
بل لو كنا نحن وهذه الصحيحة لحكمنا بان وظيفة العامل هو الحلف فقط، لكننا وبلحاظ الروايات السابقة نحكم بتخيير المالك بين مطالبة البينة والحلف. وأما ما تقدم منا في كتاب الاجارة من المناقشة في دلالة الصحيحة على جواز الاستحلاف، فلم يكن في محله والظاهر هو التخيير كما عرفت. ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخ باسناده عن بكر بن حبيب قال: (قلت لابي عبد الله (ع): أعطيت جبة إلى القصار فذهب بزعمه قال: ان تتهمه فاستحلفه، وان لم تتهمه فليس عليه شئ) [١]. وما رواه أيضا عنه عن أبي عبد الله (ع) قال: (لا يضمن القصار الا ما جنت يده وان اتهمته احلفته) [٢]. الصورة الثانية: ما إذا كان العامل غير مأمون وادعى التلف بغير تفريط ولم يدع المالك عليه شيئا لعدم جزمه بكذب العامل في دعواه واحتمال صدقه. وفيها لو كنا نحن ولم تكن الروايات الخاصة المتقدمة لحكمنا بعدم ضمان العامل حيث لا يدعى المالك عليه الضمان. غير ان الروايات الخاصة المتقدمة والدالة على ضمان العامل إذا كان متهما في نفسه وغير مأمون غير قاصرة الشمول عن هذه الصورة. وعليه فيكون حكمها حكم سابقتها في تخير المالك بين مطالبة العامل بالبينة أو اليمين والا فالعامل ضامن للمال.
[١] الوسائل: ج ١٢ باب ٣٠ من أبواب أحكام الاجارة ح ١٦
[٢] الوسائل: ج ١٢ باب ٣٠ من أبواب أحكام الاجارة ح ١٧