كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧
بالعين فلا يمكن الحكم بالصحة في المنفعة والدين لعدم الدليل عليها. وخالف فيه بعض فالتزم بالصحة تمسكا بالادلة العامة وعمومات التجارة بدعوى ان مقتضاها نفي اشتراط ما يحتمل اعتباره في العقد. وقد أشكل عليه في بعض الكلمات بأنه لا مجال للتمسك بهذه العمومات في نفي اعتبار ما يحتمل اعتباره بالنسبة إلى العقد. والذي ينبغي أن يقال: ان العقد الواقع في الخارج قد يكون من قبيل البيع والاجارة ونحوهما مما يكون التمليك من كل من الطرفين للآخر تمليكا لما يملكه، وفيه لا مانع من التمسك بعمومات التجارة وقد تمسكنا بها لاثبات صحة المعاملة المعاطاتية. وقد لا يكون كذلك بان لا يكون فيه تمليك من أحد الطرفين ماله لآخر، كالمضاربة والمزارعة والمساقاة حيث لا يملك المالك العامل الا حصة من الربح وهي غير متحققة بالفعل لانه لا يملك الا أصل ماله، فكيف يصح تمليكها لغيره؟ وفيه فالقاعة تقتضي البطلان ولا عموم يقتضي صحته، وعليه فيكون تمام الربح للمالك نظرا لتبعية المنافع للاصل وكون بعضه للعامل رأسا وابتداءا على خلاف القاعدة في العقود إذ مقتضاها كون العوض لمن له المعوض فمن يبذل المثمن له الثمن والعكس بالعكس فلا وجه لكون بعضه للعامل. وانتقاله آنا ما إلى ملك المالك ومن ثم إلى العامل وان كان معقولا الا انه على خلاف قانون المضاربة والمزارعة والمساقاة. على انه من تمليك ما لا يملك فعلا إذ ليس له الآن السلطنة عليه ولذا لم يستشكل أحد في بطلان العقد إذا لم تكن حصة العامل من ربح ما يتجر به، بان يقول له المالك: اتجر بهذا المال ولك الربع من