كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠
ومن دون فرق بينهما. الا ان الظاهر هو التفصيل بين الفرضين. فعلى الاول: يستحق العامل اجرة المثل قطعا، لاستيفاء المالك عمل مسلم محترم صادر عن أمره من دون قصد التبرع والمجانية، على ما تقتضيه السيرة القطعية الممضاة من قبل الشارع المقدس، حيث لم يرد الردع عنها. كما لا يضمن العامل ما أنفقه على نفسه في سفره، حيث انه قد صدر عن إذنه واجازته وان كان عقد المضاربة فاسدا. وعليه فلا موجب لحكمه (قده) بالضمان، فانه لو كان العقد صحيحا لما كان فيه ضمان، ففاسده يكون كذلك لنفس الملاك أعني صدوره عن إذنه. ومنه يظهر الحال فيما يتلف في يد العامل من الاموال، فانه لا موجب للحكم بالضمان بعد كون هذه الاموال امانة في يده، ولم يكن العامل متعديا أو مفرطا. وعلى الثاني: بحيث لولا الاجازة المتأخرة لبطلت المعاملات الصادرة من العامل، فحكم هذه الصور حكم باقي العقود الفضولية، فلا يستحق العامل شيئا من الربح ولا اجرة المثل، باعتبار ان المالك لم يأمره بش ئ بل ولم يستوف من عمله شيئا، وإنما هو استوفى الربح بعمل نفسه بأجازته للعقد. ومن هنا فحكمه (قده) باستحقاقه لاجرة المثل حتى في هذه الصورة على ما يظهر من عبارته لا يمكن المساعدة عليه. وكذا الحال فيما صرفه العامل في سفره، فانه لا موجب لحسابه