الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٩ - كتاب آداب القضاء
و قال ابن شبرمة: احكم عليه و لو كان خلف حائط. و به قال أحمد و إسحاق [١].
و قال الثوري و أبو حنيفة و أصحابه: لا يجوز القضاء على الغائب حتى يتعلق الحكم بخصم حاضر شريك أو وكيل له، و الحاكم عندهم يقول:
حكمت عليه بعد ان ادعى على خصم ساغ له الدعوى عليه [٢].
و تحقيق هذا، أن القضاء على الغائب جائز بلا خلاف، و لكن هل يصح مطلقا من غير أن يتعلق بخصم حاضر أم لا؟
عندنا يجوز مطلقا.
و عندهم لا يجوز، حتى قال أبو حنيفة من ادعى على عشرة، واحد حاضر و تسعة غيب، و أقام البينة، قضى على الحاضر و على غيره من الغائبين [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، ذكرناها في الكتابين المتقدم ذكرهما [٤].
و روى أبو موسى الأشعري قال: كان إذا حضر عند رسول الله
[١] المغني لابن قدامة ١١: ٤٨٦، و عمدة القاري ٢٤: ٢٥٥، و فتح الباري ١٣: ١٧١، و الحاوي الكبير ١٦: ٢٩٧.
[٢] بدائع الصنائع ٦: ٢٢٢ و ٧: ٨، و الهداية ٥: ٤٩٣، و شرح فتح القدير ٥: ٤٩٣، و اللباب ٣: ٢١٥، و تبيين الحقائق ٤: ١٩١، و حلية العلماء ٨: ١٤٦، و بداية المجتهد ٢: ٤٦٠، و المحلى ٩: ٣٦٦، و المغني لابن قدامة ١١: ٤٨٦، و البحر الزخار ٥: ١٢٩، و الميزان الكبرى ٢: ١٩١، و الحاوي الكبير ١٦: ٢٩٦ و ٢٩٧ و ٢٩٩.
[٣] انظر بدائع الصنائع ٧: ٢٢٣، و الفتاوى الهندية ٣: ٤٠٦.
[٤] الكافي ٥: ١٠٢ حديث ٢، و التهذيب ٦: ٢٩٦ حديث ٨٢٧ و ص ٢٩٩ حديث ٨٣٦، و الاستبصار ٣: ٤٧ حديث ١٥٤.