الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٠ - كتاب الدعاوي و البينات
فقال أبو العباس: المسألة على قولين [١].
و قال أبو إسحاق: المسألة على قول واحد، و هو أنها لا تسمع كما قلناه، و هو اختيار أبي حامد الأسفرايني، و هو المذهب عندهم [٢].
دليلنا: أن المدعي يدعي الملك في الحال، و البينة تشهد له بالأمس، فقد شهدت له بغير ما يدعيه، فلا تقبل.
فإن قالوا: أنها شهدت له بالملك أمس و الملك يستدام إلى أن يعلم زواله.
قلنا: لا نسلم أن الملك ثبت بها حتى يكون مستداما، على أن زوال الأول موجود، فلا يزال الثابت بأمر محتمل.
مسألة ١٢: إذا ادعى دارا في يد رجل، فقال: هذه الدار كانت لأبي، و قد ورثتها أنا و أخي الغائب منه،
و أقام بذلك بينة من أهل الخبرة الباطنة.
و المعرفة أنهما ورثاه، و لا نعرف له وارثا سواهما، انتزعت ممن هي في يده و يسلم إلى الحاضر نصفها، و الباقي يجعل في يد أمين حتى يعود الغائب. و به قال أبو يوسف و محمد [٣].
و قال أبو حنيفة: يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر، و يقر الباقي في يد من هي في يده حتى يحضر الغائب [٤].
دليلنا: أن الدعوى للميت، و البينة بالحق له، بدليل أنه إذا حكم
[١] حلية العلماء ٨: ١٩٢، و المجموع ٢٠: ١٩١، و الحاوي الكبير ١٧: ٣٢٥.
[٢] حلية العلماء ٨: ١٩٢، و المجموع ٢٠: ١٩١، و الحاوي الكبير ١٧: ٣٢٦.
[٣] المبسوط ١٧: ٤٧، و البحر الزخار ٥: ٣٩٠.
[٤] المبسوط ١٧: ٤٧، و المغني لابن قدامة ١٢: ٢٠٦، و البحر الزخار ٥: ٣٩٠.