الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٥ - كتاب الأيمان
و قال أبو حنيفة و مالك: يحنث [١].
دليلنا: أن حقيقة هذه الإضافة تفيد الملك، و انما تستعمل في السكنى مجازا، و ظواهر الأسماء يجب حملها على الحقيقة.
و الدليل على أن حقيقة ذلك ما قلناه: أنه لو قال هذه الدار لزيد كان ذلك اعترافا بالملك، فلو قال: أردت أن أسكنها بأجرة لم يقبل منه، و انما يجوز أن يقول: هذه دار زيد، ثم ينفي فيقول: لا ليست لزيد، و انما يسكنها بأجرة. و لا يجوز ذلك في الملك، فاذا انتفى الملك عنها وجب أن ينتفي الحنث.
و أيضا فما قالوه يفضي إلى أن تكون دار واحدة ملكا لكل واحد من زيد و عمرو، فاذا حلف لا دخلت دار زيد، و حلف الآخر لا دخلت دار عمرو، فاكترياها فدخلاها حنثا جميعا، و ما أدى إلى هذا يجب أن يحكم بفساده.
مسألة ٥٣ [حكم المخالفة لليمين ناسيا أو جاهلا أو مكرها]
إذا حلف لا دخلت دار زيد، و لا كلمت زيدا، فكلمه ناسيا، أو جاهلا بأنه هو زيد، أو مكرها، أو دخل الدار ناسيا أو مكرها أو جاهلا لم يحنث.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: مثل ما قلناه، و هو أصح القولين، و به قال الزهري [٢].
[١] المدونة الكبرى ٢: ١٣٤، و المبسوط ٨: ١٦٨، و النتف ١: ٤٠٣ و ٤٠٤، و تبيين الحقائق ٣: ١٦٢، و الفتاوى الهندية ٢: ٧٠، و المغني لابن قدامة ١١: ٢٩٢، و حلية العلماء ٧: ٢٦٢، و المجموع ١٨: ٥٠، و الميزان الكبرى ٢: ١٣٥.
[٢] النتف ١: ٤٠٤، و حلية العلماء ٧: ٢٩٨، و المجموع ١٨: ١٠٢.