الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٤ - كتاب الأيمان
و مالك خالف في هذا الأصل و قال: يجب حمله على سببه.
و هذا بيناه في أصول الفقه [١].
و يقوى في نفسه في قوله: لا شربت لك ماء من عطش انه يحنث إذا انتفع بشيء من ماله، لأن ذلك من فحوى الخطاب مثل قوله «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» [٢] و قوله «وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا» [٣] فان المفهوم من ذلك منع كل أذى و نفي كل ظلم، و كذلك هاهنا.
و الشافعي إنما عول على إن قال: و الله لا شربت لك ماء من عطش، فمتى ركب الدواب و لبس الثياب لم يحنث، لأن اسم الماء لم يقع على الطعام و الشراب و لبس الثياب حقيقة و لا مجازا، فوجب أن لا يتعلق الأيمان به، كما لو حلف لا ركبت لك دابة فركب له سفينة لم يحنث، لأن اسم الدابة لا يطلق على السفينة، فكذلك هاهنا [٤].
مسألة ٥٢: إذا حلف لا يدخل دار زيد، فان دخلها و هي ملك لزيد
حنث بلا خلاف، و ان كان ساكنها بأجرة لم يحنث عندنا. و به قال الشافعي [٥].
[١] عدة الأصول ١: ١٦٤ (طبع بمبئي).
[٢] الاسراء: ٢٣.
[٣] النساء: ٤٩ و الاسراء: ٧١.
[٤] انظر ما أشرنا إليه من المصادر في الهامش الأول من ص ١٥٣، و الحاوي الكبير ١٥: ٣٦١.
[٥] الام ٧: ٧٣، و مختصر المزني: ٢٩٤، و حلية العلماء ٧: ٢٦١، و السراج الوهاج: ٥٧٦، و مغني المحتاج ٤: ٣٣٣، و المجموع ١٨: ٥٠، و الميزان الكبرى ٢: ١٣٥، و المبسوط ٨: ١٦٨، و تبيين الحقائق ٣: ١٦٢، و المغني لابن قدامة ١١: ٢٩٢.