الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٣ - كتاب الأيمان
و أيضا فلا خلاف أنه لو جعلها بستانا أو حماما ثم دخلها أنه لا يحنث، فكذلك إذا جعلها طريقا.
و الدليل على أن اسم الدار بعد انهدامها مجاز، انه لو حلف لا يدخل دارا، فسلك براحا كان دارا لم يحنث، فلو كان حقيقة لحنث.
مسألة ٥١: إذا حلف لا لبس ثوبا من عمل يد فلان، فوهب له فلان ثوبا،
فان لبسه حنث بلا خلاف، و ان استبدل به فباعه أو بادل به فلبسه لم يحنث و كذلك لو حلف لا لبس من غزل امرأته، فإن لبس منه حنث، و ان باعه و اشترى بثمنه ثوبا أو اشترى به ثوبا فلبسه لم يحنث، و كذلك لو قال له غيره: أحسنت إليك، و أعتقتك بمالي، و وهبت لك كذا، و أعطيتك كذا، فقال جوابا لهذا: و الله لا شربت لك ماء من عطش، تعلق الحكم بشرب مائه من عطش، فان انتفع بغير الماء من ماله، فأكل طعامه، و لبس ثيابه، و ركب دوابه لم يحنث. و به قال الشافعي [١].
و قال مالك: يحنث بكل هذا، فان لبس بدل ذلك الثوب، أو بدل ذلك الغزل، أو انتفع من ماله بغير الماء، حنث في كل هذا [٢].
دليلنا: أنه ثبت عندنا أن الحكم إذا علق باسم لا يلتفت إلى سببه، فان كان عاما حمل على عمومه، و ان كان خاصا كذلك، و لا يلتفت الى سببه خاصا كان أو عاما.
[١] مختصر المزني: ٢٩٤، و حلية العلماء ٧: ٢٧٨- ٢٧٩، و الوجيز ٢: ٢٢٩، و المجموع ١٨: ٧٧، و المغني لابن قدامة ١١: ٢٨٤، و الشرح الكبير ١١: ٢١٠.
[٢] المدونة الكبرى ٢: ١٢٨، و حلية العلماء ٧: ٢٧٩، و أسهل المدارك ٢: ٢٤، و المغني لابن قدامة ١١: ٢٨٤، و الشرح الكبير ١١: ٢١٠، و الحاوي الكبير ١٥: ٣٦١.