الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٢ - كتاب الأيمان
مسألة ٥٠: إذا حلف لا دخلت هذه الدار، فانهدمت حتى صارت طريقا و براحا،
فسلك عرصتها لم يحنث. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: يحنث.
و وافقنا إذا أطلق، فقال: لا دخلت دارا، فسلك براحا، كان دارا في أنه لا يحنث [٢].
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و أيضا فالرجوع في الأسماء الى العادة و العرف و لا يسمى في العرف ما كان دارا وقتا من الزمان بأنه دار، فاذا لم يسم بذلك فيجب أن لا يحنث.
و أيضا: فلا خلاف أنه لو حلف لا دخلت بيتا فأطلق، ثم دخل بعد أن صار طريقا أنه لا يحنث، فالدار مثل البيت.
فان قالوا: الدار يسمى دارا بعد انهدامها، كما قالوا: ديار بكر، و ديار ربيعة، و ديار عاد و ثمود.
قلنا: و كذلك البيت، قال الله تعالى «فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا» [٣].
فان قالوا: ذلك مجاز.
قلنا مثله في الدار.
[١] الام ٧: ٧٣، و مختصر المزني: ٢٩٤، و حلية العلماء ٧: ٢٦٢، و المجموع ١٨: ٥٠، و السراج الوهاج: ٥٧٦، و مغني المحتاج ٤: ٣٣٢.
[٢] النتف ١: ٤٠٣، و اللباب ٣: ١٣٩، و بدائع الصنائع ٣: ٣٧، و الهداية ٤: ٣٠، و شرح فتح القدير ٤: ٣٠، و تبيين الحقائق ٣: ١١٧، و الفتاوى الهندية ٢: ٦٨، و حلية العلماء ٧: ٢٦٢، و البحر الزخار ٥: ٢٤٥.
[٣] النمل: ٥٢.