الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٤ - كتاب الأيمان
مسألة ٦ [حكم مخالفة اليمين ناسيا]
إذا حلف على مستقبل على نفي أو إثبات، ثم خالفه ناسيا، لم تلزمه الكفارة، و ان خالفه عامدا لزمته الكفارة، إذا كان من الأيمان التي يجب بالحنث فيها الكفارة.
و قال الشافعي: ان خالفه عامدا فعليه الكفارة. قولا واحدا كما قلناه، و إن خالفه ناسيا فعلى قولين [١].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم [٢] و أيضا الأصل براءة الذمة، و أيضا قوله (عليه السلام): «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» [٣] و انما أراد به حكم النسيان بلا خلاف.
مسألة ٧: لا تنعقد اليمين على ماض،
سواء كانت على نفي أو إثبات، و لا يجب بها الكفارة، صادقا كان أو كاذبا، عالما كان أو ناسيا. و به قال مالك و الليث بن سعد و الثوري و أبو حنيفة و أصحابه و أحمد و إسحاق [٤].
و قال قوم: إن كان صادقا فهو بار لا شيء عليه، و ان كان كاذبا فان كان عالما حنث و لزمته الكفارة قولا واحدا، و إن كان ناسيا فعلى قولين، هذا مذهب الشافعي. و به قال في التابعين عطاء و الحكم، و في الفقهاء
[١] المغني لابن قدامة ١١: ١٧٦، و الشرح الكبير ١١: ١٨٦، و فتح الباري ١١: ٥٥١.
[٢] انظر التهذيب ٨: ٢٩١ حديث ١٠٧٤- ١٠٧٧.
[٣] اختلفت ألفاظ حديث الرفع كما اختلفت أسانيده و طرقه، و قد أشرت فيما سبق إلى بعض مصادر الحديث فلاحظ.
[٤] الموطأ ٢: ٤٧٧، و بداية المجتهد ١: ٣٩٦، و حلية العلماء ٧: ٢٤٥، و المبسوط ٨: ١٢٩، و النتف ١: ٣٨١، و اللباب ٣: ١٣٠، و عمدة القاري ٢٣: ١٩٣، و فتح الباري ١١: ٥٥٦، و الهداية ٤: ٣، و شرح فتح القدير ٤: ٣، و تبيين الحقائق ٣: ١٠٧، و الفتاوى الهندية ٢: ٥٢، و المغني لابن قدامة ١١: ١٧٨، و الحاوي الكبير ١٥: ٢٦٧.