الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧١ - (المسألة الثالثة) تنجيس المتنجس و عدمه
من المحل بالعرق أو خروج شيء من الذكر فينجس بملاقاة المحل بان ينسب ذلك الى الريق الذي وضعه، و لو صح ما ذكره لم يكن لهذا الاحتمال مجال بالكلية مع انه قد اعترف به و على تقديره يبطل به أصل قاعدته.
و بما ذكرناه من هذا التحقيق و أوضحناه من البيان الواضح الرشيق يظهر لك ايضا ما في كلام شيخنا الشهيد في الذكرى حيث قال: و خبر حنان
«يمسحه بريقه فإذا وجد بللا فمنه»
متروك. انتهى إذ لا وجه لتركه مع وجود معنى صحيح يحمل عليه كما أوضحناه، و الظاهر انه فهم من الخبر كون مسحه بالريق مطهرا من البول عند فقد الماء و لا ريب انه بهذا المعنى متروك إجماعا، و لو كان صريح الدلالة في ذلك لأمكن حمله على التقية كما احتمله في المدارك لموافقته لمذهب أبي حنيفة من جواز إزالة النجاسة بكل مائع، هذا.
و اما الاخبار التي ادعى أوفقية هذا التأويل بها فهي غير ظاهرة فيما ادعاه، فمنها
صحيح العيص بن القاسم [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر و قد عرق ذكره و فخذاه؟ قال يغسل ذكره و فخذيه».
و هي بالدلالة على ما ندعيه أقرب و بالرد عليه فيما ذهب إليه أنسب، و ذلك فان الظاهر ان جملة «و قد عرق ذكره» معطوفة على ما تقدمها دون ان تكون حالا كما سيأتي توضيحه، و حينئذ فتدل الرواية على ان العرق انما وقع بعد البول و مسح الذكر فأمر (عليه السلام) بغسل الذكر و الفخذين لذلك العرق المتعدي من مخرج البول بعد مسحه.
و بذلك يظهر ما في كلام شيخنا المحقق صاحب رياض المسائل حيث قال في الكتاب- بعد نقل خبر حنان المذكور ثم موثقة سماعة الآتية و تأويلهما- ما هذا لفظه: و لبعض المعاصرين هنا كلام غريب هو ان المحل النجس إذا أزيل عنه عين النجاسة بغير المطهر الشرعي فلا
[١] رواه في الوسائل في الباب ٢١ من أحكام الخلوة و ٢٦ من أبواب النجاسات.