الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٠ - (المسألة السادسة) الوظيفة عند تعذر إزالة النجاسة عن البدن و الثوب
حال الضرورة، و ذهب الفاضلان في المعتبر و المنتهى و الشهيدان و جماعة من المتأخرين الى ان العفو ثابت اضطر الى لبسه أم لم يضطر و ان المصلي مخير بين الصلاة فيه و الصلاة عاريا، و زاد الشهيدان و جماعة ان الصلاة فيه أفضل، و بهذا القول صرح ابن الجنيد من المتقدمين في كتابه المختصر فقال: و لو كان مع الرجل ثوب فيه نجاسة لا يقدر على غسلها كانت صلاته فيه أحب الي من صلاته عريانا. و أوجب مع ذلك إعادة الصلاة إذا وجد ثوبا طاهرا فقال في موضع آخر من الكتاب: و الذي ليس معه إلا ثوب واحد نجس يصلي فيه و يعيد في الوقت إذا وجد غيره و لو أعاد إذا خرج الوقت كان أحب الي. أقول: و الأصل في هذا الخلاف اختلاف الأخبار الواردة في المسألة كما ستقف عليه احتج الشيخ على ما ذهب اليه من عدم العفو و وجوب الصلاة عاريا مع عدم الضرورة بإجماع الفرقة ذكره في الخلاف، و بان النجاسة ممنوع من الصلاة فيها و من يجيزها فيها فعليه الدلالة،
و بما رواه سماعة [١] قال: «سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلا ثوب واحد و أجنب فيه و ليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال يتيمم و يصلي عريانا قاعدا و يومئ».
هكذا في الكافي و التهذيب و في الاستبصار «و يصلي عريانا قائما و يومئ إيماء»
و ما رواه محمد بن علي الحلبي عن الصادق (عليه السلام) [٢]: «في رجل أصابته جنابة و هو بالفلاة و ليس عليه إلا ثوب واحد فأصاب ثوبه مني؟ قال يتيمم و يطرح ثوبه و يجلس مجتمعا و يصلي و يومئ إيماء».
و احتج على ما ذهب اليه من جواز الصلاة فيه بالنجاسة مع الضرورة و وجوب الإعادة حينئذ
بما رواه عن عمار الساباطي عن الصادق (عليه السلام) [٣] «انه سئل عن رجل ليس معه إلا ثوب و لا تحل الصلاة فيه و ليس يجد ماء يغسله كيف يصنع؟
قال يتيمم و يصلي فإذا أصاب ماء غسله و أعاد الصلاة».
[١] رواه في الوسائل في الباب ٤٦ من النجاسات.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٤٦ من النجاسات.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٤٥ من أبواب النجاسات.