الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢ - (المقام الثاني) حكم جلد الميتة
بعد الموت؟ و يحتمل ان يكون راجعا الى الجلود بالنظر الى ان دباغته تذكيته كما دل عليه خبر كتاب الفقه.
و ما رواه في الكافي في الصحيح عن علي بن أبي المغيرة [١] و هو ثقة قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك الميتة ينتفع منها بشيء؟ قال لا. قلت بلغنا ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) مر بشاة ميتة فقال ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا بإهابها؟ قال تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوجة النبي (صلى الله عليه و آله) و كانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا بإهابها أي تذكى».
وجه الدلالة (أولا)- انه (عليه السلام) ذكر ان الميتة لا ينتفع منها بشيء و هو ظاهر الدلالة فيما نحن فيه. و (ثانيا)- انه لما سأله عن حديث الشاة الذي هو أحد مستندات العامة فيما ذهبوا اليه من طهارة جلد الميتة حيث انهم رووا الحديث و حملوا كلامه (صلى الله عليه و آله) على انه ينبغي ان يسلخوا جلدها بعد الموت و ينتفعوا به و ان لم ينتفعوا بلحمها لكونها ميتة [٢] فأجاب (عليه السلام) بان الوجه في
[١] رواه في الوسائل في الباب ٦١ من أبواب النجاسات و ٣٤ من الأطعمة المحرمة.
[٢] في المغني ج ١ ص ٦٦ «المشهور في المذهب نجاسة الجلد بعد الدبغ و هو احدى الروايتين عن مالك، و عن أحمد برواية اخرى انه يطهر جلد ما كان طاهرا حال الحياة.
و مذهب الشافعي طهارة الحيوانات كلها الا الكلب و الخنزير فيطهر عنده كل جلد الا جلدهما، و قال أبو حنيفة يطهر كل جلد بالدبغ الا جلد الخنزير، و حكى عن ابى يوسف انه يطهر كل جلد و هو رواية عن مالك. و مذهب من حكم بطهارة الحيوانات كلها
قوله (ص) «إذا دبغ الإهاب فقد طهر».
و لانه (ص) وجد شاة لميمونة فقال: هلا انتفعتم بجلدها؟
فقالوا انها ميتة قال انما حرم أكلها».
و في صحيح مسلم ج ١ ص ١٤٥ عن ابن عباس قال:
«تصدق لمولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله (ص) فقال هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ قالوا انها ميتة قال انما حرم أكلها».
و فيه عن ابن عباس قال «سمعت رسول الله (ص) يقول إذا دبغ الإهاب فقد طهر» ..