الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٠ - (الخامس عشر) غسل إناء الولوغ بالماء الكثير
بقي هنا شيء آخر في كلام الشيخ (قدس سره) فان ظاهره حصول غسلة واحدة له و ان لم يتقدم التعفير بالتراب، و هو مشكل بل الظاهر ضعفه لقيام الدليل الصحيح الصريح على وجوبه مطلقا و غاية الكلام انما هو في وجوب تعدد الغسل بالماء في الكثير و عدمه و إلا فالتراب لا بد منه على كل حال.
و يظهر من العلامة في المختلف موافقة الشيخ في هذا المقام و ان لم يقل بوجوب التعدد كما هو ظاهر كلام الشيخ حيث قال بعد نقل كلام الشيخ المتقدم: و الوجه عندي طهارة الإناء بذلك لانه حال وقوعه في الكثير لا يمكن القول بنجاسته حينئذ لزوال عين النجاسة إذ التقدير ذلك و الحكم زال بملاقاة الكر.
و فيه (أولا)- ما عرفت من دلالة النص الصحيح الصريح على التعفير مطلقا فيمتنع الحكم بالطهارة بدونه.
و (ثانيا)- ان استبعاده البقاء على النجاسة مع كونه في كثير و قد زالت عين النجاسة مسلم لو انحصر التطهير في الماء هنا كما في سائر النجاسات، و اما إذا ضم له الشارع مطهرا آخر فجعل المطهر حينئذ مركبا من أمرين و لم يحصل أحدهما فلا مجال هنا للاستبعاد المذكور، و نظيره في هذا المقام وضع كر من ماء في جلد ميتة فإن الماء يكون طاهرا مع نجاسة الجلد فلا منافاة حينئذ بين بقائه على النجاسة و كونه في ماء كثير (فان قيل) انه يأتي على قول من جعل الغسل بالتراب تعبدا شرعيا كما اخترتموه آنفا دون ان يكون مطهرا ما قررتم منه هنا (قلنا) ان أحدا لم يقل بان التراب غير مطهر و انه لا دخل له في التطهير و انما معنى قولنا تعبدا هو ان الشارع تعبد المكلفين بالتطهير به هنا ردا على من قال ان الغرض منه انما هو قلع النجاسة و انه أبلغ من الماء في ذلك حتى رتبوا على هذا جملة من الأحكام المتقدمة التي قد عرفت ما فيها.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان ظاهر كلام المحقق في المعتبر موافقة الشيخ في ما ذكره من وجوب التعدد في الكثير إلا ان ظاهره الاكتفاء في حصول التعدد في الجاري