الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٧ - (الثالث)- العجين المعجون بماء نجس هل يطهر بخبزه أم لا؟
أقول: لا ريب في دخول الخبز اليابس بالنار أو الهواء في ما ذكره من الافراد التي يجب بمقتضى تحقيقه الحكم فيه بالطهارة كالأرض التي تجف بغير الشمس، و توقفه هنا على وجود القائل به يدفعه قوله بما ذهب اليه من هذا القول الذي تفرد به فإن عامة الأصحاب قديما و حديثا كما لا يخفى على من راجع كتبهم و كلامهم على ان النجاسات متى أثرت في شيء بملاقاتها له برطوبة وجب استصحاب ذلك الى وجود المطهر الشرعي و هو قد ذهب الى طهارته بمجرد زوال العين في غير الثوب و البدن و الآنية، فاللازم هنا هو طهارة الخبز الذي عجينه نجس باليبس و زوال الماء النجس كيف اتفق كما لا يخفى إذ العلة في الموضعين واحدة و التستر عن ذلك بلزوم احداث قول ثالث في هذا المقام تستر بما هو أوهن من بيت العنكبوت و انه لأوهن البيوت. فان انتشار الخلاف و تكثر الأقوال في المسائل الشرعية بين المتأخرين مما لم يوجد في كلام المتقدمين و لو صحت هذه القاعدة لم يبلغ الأمر الى ذلك، على ان الأصل الذي بنى عليه كما عرفت انما أحدثه هو خاصة و لم يقل به أحد قبله بل عبائر الأصحاب كلها على خلافه و ان سجل عليه بما سجل و أكثر بما طول، و بالجملة فظهور المنافاة بين كلاميه مما تقدم في مسألة تطهير الشمس و ما ذكره هنا أوضح من ان يحتاج الى تطويل و ان تستر عنه بما لا اعتماد عليه و لا تعويل.
و كيف كان فالواجب الرجوع الى الروايات الواردة في المقام و بيان ما يفهم منها من الأحكام:
فمنها-
ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن بعض أصحابه قال و ما أحسبه إلا حفص بن البختري [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال يباع ممن يستحل أكل الميتة».
و في الصحيح عن ابن ابي عمير ايضا عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: «يدفن و لا يباع».
[١] رواه في الوسائل في الباب ١١ من أبواب الأسآر.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١١ من أبواب الأسآر.