الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - المسألة (الأولى) ميتة ذي النفس البحري
في الكلام الذي حكيناه عنه و عزاه إليهم العلامة في المنتهى و حكى عنهم الاحتجاج بقوله (صلى الله عليه و آله) «هو الطهور ماؤه. الحديث» و فساد هذه الحجة عندنا أظهر من ان يبين، و العجب من المحقق في عدوله عن حكاية الحجة التي تمسك بها الشيخ الى حجة المخالف الواهية مع كونه في مقام البحث مع الشيخ إذ لم يذكر خلاف غيره، و لولا جمع الضمير في نسبة الاحتجاج لم يختلج في خاطر غير الواقف على كلام الشيخ شك في ان الحجة له و لا يخفى ما فيه، على ان احتمال مشاركة الشيخ لغيره في الاحتجاج بها ليس بمندفع عن غير العارف بالحال، و لعل العذر عدم الوقوف على عين كلام الشيخ في نفس الكتاب، هذا و في تمسك الشيخ هنا بالأصل قوة إلا ان يثبت تناول ما يدعيه الأصحاب من الإجماع في أصل المسألة لموضع النزاع. انتهى.
أقول: و الكلام هنا يقع في مواضع: (الأول)- لا يخفى ما في نقل المحقق و العلامة الإجماع في أصل المسألة على النجاسة ثم نقلهما خلاف الشيخ في المقام من التدافع، إلا ان يحمل ذلك على عدم الاعتداد بخلاف معلوم النسب كما هو أحد قواعدهم، أو لشهرة القول بالخلاف في الحيوان المائي فيكون الإجماع المدعى انما هو على غير الحيوان المائي، و لعله الأقرب.
(الثاني)- ان ما استند اليه الشيخ من التمسك بالأصل فالجواب عنه ان الأصل يجب الخروج عنه بالدليل و هو ما قدمناه من الأخبار المتقدمة في المقام الأول من الموضع الأول الدالة على نجاسة الميتة من ذي النفس غير الإنسان مطلقا، و حيث ان صاحب المعالم في ما قدمنا نقله عنه لم يقم عنده دليل على ذلك إلا الإجماع قوى تمسك الشيخ بالأصل هنا إلا ان يثبت تناول ما يدعيه الأصحاب من الإجماع لموضع النزاع. و أنت خبير بعد الإحاطة بما قدمناه من الأخبار انه لا حاجة الى التمسك بهذا الإجماع هنا، إلا انه يبقى الكلام في دخول الحيوان المائي تحت إطلاق تلك الاخبار أو عمومها حيث ان الذي ينصرف إليه الإطلاق انما هو الأفراد الكثيرة الوقوع مثل تلك الأشياء