الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٩ - (الثالث) الفرق بين الصب و الغسل
اليبوسة، فإن أكثر الأخبار قد عبر فيها بالنضح و صحيحة أبي العباس [١] قد تضمنت الصب.
قال في المدارك في هذه المسألة: و يعتبر في الصب الاستيعاب لما اصابه البول لا الانفصال على ما قطع به الأصحاب و دل عليه إطلاق النص إلا ان يتوقف عليه زوال عين النجاسة، مع احتمال الاكتفاء به مطلقا لإطلاق النص، و حكى العلامة في التذكرة قولا بالاكتفاء فيه بالرش قال فيجب فيه التعميم و لا يكفي إصابة الرش بعض موارد النجاسة و به قطع في النهاية إلا انه اعتبر في حقيقة الرش الاستيعاب و جعله أخص من النضح و فرق بينه و بين الغسل باعتبار السيلان و التقاطر في الغسل دون الرش و هو بعيد لنص أهل اللغة على ان المنضح و الرش بمعنى و صدقهما لغة و عرفا بدون الاستيعاب. انتهى.
أقول: ما يظهر منه من ان الصب لا بد فيه من الاستيعاب و ان النضح و الرش يصدقان عرفا بدون الاستيعاب لا يخفى ما فيه بل الظاهر هو ترادف الثلاثة على معنى واحد من الاستيعاب بدون الانفصال و التقاطر فإنه يكون بذلك غسلا، و يدل على ما ذكرناه ما أشرنا إليه من اخبار ملاقاة الكلب باليبوسة و ورود الأخبار بالنضح تارة و بالصب أخرى.
بقي الكلام في ان المفهوم من كلام أهل اللغة هو ترادف الرش و النضح حيث قال في الصحاح: النضح الرش و قال في القاموس نضح البيت رشه و اما الصب لغة فهو بمعنى الإراقة و السكب و هو بعيد من معنى الرش و النضح قال الله تعالى: «أَنّٰا صَبَبْنَا الْمٰاءَ صَبًّا» [٢] اي سكبناه سكبا إشارة إلى ماء المطر، و يقال دم صبيب اي كثير، و حينئذ فالحكم بالمرادفة له مع الفردين المذكورين لا يخلو من اشكال إلا ان يستعان بالأخبار الواردة في الكلب و التعبير في بعضها بالصب و في آخر بالنضح، و يؤيدها خبر بول
[١] المروية في الوسائل في الباب ١ من أبواب الأسآر.
[٢] سورة عبس، الآية ٢٥.