الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨ - (الخامس)- دم السمك
قال بعد سطر واحد: جميع النجاسات يجب إزالتها عن الثياب و البدن قليلا كان أو كثيرا إلا الدم فان له ثلاثة أحوال دم البق و البراغيث و دم السمك و ما لا نفس له سائلة و دم الجروح اللازمة لا بأس بقليله و كثيره. و هذا الكلام الأخير يرجع في المعنى الى ما نقلنا عن الجمل و المبسوط في الدلالة على نجاسة الدماء الثلاثة المذكورة مع انه جمع بينه و بين الإجماع على الطهارة في مقام واحد و عبارة واحدة، و لا ريب انه بناء على التوسع في التعبير لظهور طهارة هذه الدماء اتفاقا أو انه أراد بالنجاسة التي جعلها مقسما معنى خلاف الظاهر اعتمادا على القرينة الحالية و هي معلومية الطهارة فعلى هذا يحمل كلامه أيضا في ذينك الكتابين، و قد جرى مثل ذلك لسلار و ابن حمزة أيضا حيث ذكرا مثل هذا التقسيم الذي نقلناه عن الشيخ في الجمل و لم يظهر منهما ما يوجب الخروج عن ظاهرها كما اتفق للشيخ بنقل الإجماع في الخلاف إلا ان الظاهر الحمل على ما ذكرناه في عبارة الشيخ من التجوز، هذا مع ان السهو و النسيان كالطبيعة الثانية للانسان و المعصوم من عصمه الله تعالى.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان العلامة في المنتهى قد استدل على طهارة دم السمك بوجوه: منها- قوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ» [١] و قوله سبحانه:
«قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» [٢] و وجه الدلالة في الأولى بأن التحليل يقتضي الإباحة من جميع الوجوه و ذلك يستلزم الطهارة، و في الثانية بأن دم السمك ليس بمسفوح فلا يكون نجسا. و اعترض عليه بعض أفاضل المتأخرين بأن الاستدلال بالآية محل تأمل. أقول: الظاهر ان وجه التأمل هو ان المتبادر من الحل هو حل ما يعهد اكله منه كاللحم و نحوه لا الدم، اما الآية الثانية فهي ظاهرة في الحل الموجب للطهارة، و منه يظهر قوة القول يحل دم السمك، و ظاهر كلام جملة من الأصحاب بل الظاهر انه المشهور هو التحريم و اختصاص التحليل في افراد
[١] سورة المائدة، الآية ٩٧.
[٢] سورة الانعام، الآية ١٤٦.