الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - (المقام الثاني)- في ماء الزبيب إذا غلى و لم يذهب ثلثاه
ان يكون ذلك مدار الحكم، فان كان بحيث إذا أخذ و أكل و شرب لم يعلم بوجود الحرام فيه يكون حلالا و ان كان يعلم وجوده فيه يكون حراما. و يدل عليه ما تقدم من العمومات و الأصل و حصر المحرمات
و صحيحة عبد الله بن سنان [١] قال: «قال الصادق (عليه السلام) كل شيء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعلم انه حرام».
ثم قال:
و يحتمل التحريم خصوصا المسكر للروايات مثل
حسنة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] قال:
«قال الصادق (عليه السلام) ما أسكر كثيره فقليله حرام».
ثم نقل رواية عمر بن حنظلة الدالة على ان ما قطرت قطرة من المسكر في حب إلا أهريق ذلك الحب [٣] ثم قال فتأمل فإن المسألة مشكلة و الاجتناب أحوط. انتهى كلامه. و فيه ان ما استند اليه في احتمال التحريم من الروايتين المذكورتين لا دلالة لهما على ما ادعاه، فان مقتضى حسنة عبد الرحمن تعلق التحريم بعين القليل و متفرع على وجوده و المفروض اضمحلاله كما ذكره سابقا و حينئذ فلا يكون من محل البحث في شيء، و مقتضى رواية عمر بن حنظلة ان الإراقة إنما تترتب على التنجيس و حكمه (عليه السلام) بنجاسة المسكر كما هو أشهر الروايات و أظهرها حسبما مر تحقيقه في موضعه لا على التحريم كما توهمه (قدس سره) و بالجملة فاظهرية الحلية في الصورة المذكورة مما لا ينبغي ان يعتريه الاشكال. و الله العالم.
(المقام الثاني)- في ماء الزبيب إذا غلى و لم يذهب ثلثاه
، المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) كونه حلالا و قيل بتحريمه كما تقدمت الإشارة إليه في كلام شيخنا الشهيد الثاني و اليه مال من قدمنا ذكره من متأخري المتأخرين و جملة من المعاصرين، و يدل على القول المشهور ما تقدم في المقام الأول من الأصل و العمومات في الآيات و الروايات المتقدمة ثمة، و استدل بعض مشايخنا المعاصرين على ذلك أيضا بانحصار النزاع بين آدم
[١] المروية في الوسائل في الباب ٦٤ من الأطعمة المحرمة.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ١٧ من الأشربة المحرمة.
[٣] المروية في الوسائل في الباب ١٨ من الأشربة المحرمة.