الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧ - (الموضع الرابع)- في أبوال الدواب الثلاث
في تأييد الحمل على الاستحباب و انه طريق الجمع-: «لا سيما بقرينة الرواية التي رواها أخيرا» مشيرا إلى رواية زرارة- فستعرف ما فيه ان شاء الله تعالى.
(الثالث)- ان لحومها حلال و ان كان مكروها و كل ما كان كذلك فبوله و روثه طاهر، اما الصغرى فاتفاقية نصا و فتوى، و اما الكبرى
فلما رواه زرارة في الحسن [١] «انهما قالا لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه».
و ما رواه عمار في الموثق عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: «كل ما أكل فلا بأس بما يخرج منه».
و الجواب ان المستفاد من الاخبار على وجه لا يعتريه بعد التأمل الإنكار ان المراد بمأكول اللحم في هذا المقام انما هو بمعنى ما كان مخلوقا للأكل لا ما كان حلالا كما توهموه و صار منشأ الشبهة لهم في هذه المسألة، فإن هذه الدواب الثلاث انما خلقت لأجل الركوب و الزينة كما دلت عليه الآية الشريفة «وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغٰالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهٰا وَ زِينَةً» [٣] و من أوضح الأدلة و أصرحها فيما قلناه
ما رواه العياشي في تفسيره عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) [٤] «انه سأله عن أبوال الْخَيْلَ وَ الْبِغٰالَ وَ الْحَمِيرَ؟ قال فكرهها فقال أ ليس لحمها حلالا؟
فقال أ ليس قد بين الله تعالى لكم: وَ الْأَنْعٰامَ خَلَقَهٰا لَكُمْ فِيهٰا دِفْءٌ وَ مَنٰافِعُ وَ مِنْهٰا تَأْكُلُونَ [٥] و قال: و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة. فجعل للأكل الأنعام التي نص الله تعالى في الكتاب و جعل للركوب الخيل و البغال و الحمير ليس لحومها بحرام و لكن الناس عافوها».
و من هذه الرواية يتضح معنى الرواية التي تمسك بها الشيخ (قدس سره) و اتباعه فقال في كلامه المتقدم: «فجاء هذا الخبر مفسرا لهذه الاخبار» و المراد بالكراهة في الروايتين انما هو النجاسة، و بيانه انه لما سأله عن أبوال هذه الدواب فكرهها- يعني نجسها و حكم بنجاستها- استبعد زرارة ذلك لما تقرر عنده من أنها مأكولة اللحم و ان كل ما كان مأكول اللحم فبوله و روثه طاهر فراجع في الجواب فقال:
[١] رواه في الوسائل في الباب ٩ من أبواب النجاسات.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٩ من أبواب النجاسات.
[٣] سورة النحل، الآية ٨.
[٤] البحار ج ١٨ ص ٢٦.
[٥] سورة النحل. الآية ٥.