الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٩ - الموضع (الأول) هل يلحق البدن بالثوب في العفو عن الدم الأقل من الدرهم؟
و (اما ثانيا)- فان ما ذكره في المدارك من الاستناد إلى مطابقة الأصل غير متأصل إذ الظاهر ان مراده من هذا الأصل هنا هو أصالة براءة الذمة من وجوب الإزالة، و هو مردود بما عرفت من استفاضة النصوص بنجاسة الدم و وجوب إزالته في الصلاة قليلا كان أو كثيرا خرج ما خرج بدليل و بقي ما بقي و هو ما يوجب الخروج عن هذا الأصل.
و (اما ثالثا)- فان ما ذكره من خبر الحمصة و تأوله به من ان المراد بالحمصة قدرها وزنا لا سعة مدخول بأنه يمكن ان يلطخ بقدر الحمصة وزنا من الدم تمام الثوب، و حينئذ لا معنى لقوله «و هو يقرب من سعة الدرهم» فانا لا ندري أي شيء أراد بهذا القرب و الحال كما ذكرنا، و الظاهر من الرواية المذكورة انما هو قدرها في السعة و انه لا يعفى عنه و انما يعفى عما دونه، فالرواية بالدلالة على خلاف ما يدعونه أشبه.
و ربما أشعرت الرواية بعدم نجاسة هذا المقدار اليسير من الدم كما هو ظاهر عبارة الصدوق في الفقيه حيث قال: «و ان كان الدم دون حمصة فلا يغسل» و يؤيده أيضا
ما في رواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام) [١] حيث «سأله عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة؟ قال لا و ان كثر و لا بأس أيضا بشبهه من الرعاف ينضحه و لا يغسله».
و التقريب ان المتفرق من الرعاف غالبا انما يكون أقل من الحمصة فلو كان نجسا لكان النضح انما يزيده نجاسة، و لكن لا أعلم قائلا بذلك إلا ما يظهر من إطلاق عبارة ابن الجنيد المتقدمة في صدر المسألة الأولى.
هذا ما اقتضاه البحث بحسب النظر الى الدليل و ان كان الاحتياط فيما ذهبوا اليه سيما مع ظاهر اتفاقهم على ذلك و لا اعرف لهم دليلا سواه.
و اما ما تضمنه كتاب الفقه كما قدمنا في عبارته من نفي البأس عن قدر الحمصة من الدم فمشكل و الصدوق (قدس سره) مع أخذ عبارته في الفقيه من عبارة الكتاب
[١] المروية في الوسائل في الباب ٢٠ من النجاسات.