الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣١ - و منها- الأرنب و الثعلب و الفأرة و الوزغة
فيها؟ قال ان كان ذكيا فلا بأس به».
و عن جميل في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن الصلاة في جلود الثعالب؟ قال ان كانت ذكية فلا بأس».
و لا ينافي ذلك ما دل من الأخبار على عدم جواز الصلاة في الجلود المذكورة فإن الاختلاف في ذلك انما نشأ من حيث اشتراط كون ما يصلى فيه لا بد ان يكون مما يؤكل لحمه أم لا، و لهذا ان جمعا من الأصحاب ذهبوا الى القول بجواز الصلاة فيها لهذه الاخبار و ما ذاك إلا للحكم بثبوت التذكية و طهارة الجلود، و المانع انما يمنع من حيث الاشتراط المذكور لا من حيث النجاسة و عدم قبول التذكية، و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر. و مما يدل على ذلك في السباع أيضا التي قرنت في هذه الرواية بالثعلب المستلزم لنجاستها ايضا فهو
ما رواه الشيخ و الصدوق عن سماعة في الموثق [٢] قال: «سألته عن لحوم السباع و جلودها؟ فقال اما لحوم السباع من الطير و الدواب فانا نكرهه و اما الجلود فاركبوا عليها و لا تلبسوا منها شيئا تصلون فيه».
و روى في المحاسن عن علي بن أسباط عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) [٣] قال: «سألته عن ركوب جلود السباع؟ فقال لا بأس ما لم يسجد عليها».
و عنه عن عثمان بن عيسى عن سماعة [٤] قال: «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن جلود السباع فقال اركبوها و لا تلبسون شيئا منها تصلون فيه».
قال شيخنا المجلسي في البحار بعد نقل هذين الخبرين: يدلان على كون السباع قابلة للتذكية بمعنى إفادتها جواز الانتفاع بجلودها لطهارتها كما هو المشهور بين الأصحاب، بل قال الشهيد انه لم يعلم القائل بعدم وقوع التذكية عليها سوى الكلب و الخنزير. و استشكال الشهيد الثاني و بعض المتأخرين في الحكم بعد ورود النصوص المعتبرة و عمل القدماء و المتأخرين مما لا وجه له. انتهى.
على ان ظاهر الخبر المذكور بناء على ما ذكروه لا يخلو من تدافع فان المتبادر من قوله «لا يضره» ليس إلا بمعنى لا ينجسه إذ لا معنى للضرر في هذا المقام إلا التنجيس كما
[١] رواه في الوسائل في الباب ٧ من لباس المصلى.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٥ من لباس المصلى.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٥ من لباس المصلى.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ٥ من لباس المصلى.