الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٩ - (الرابع) تعريف الأنفحة
مضافا الى القاعدة المتقدمة هو النجاسة و وجوب التطهير من حيث الملاقاة و ان كانت طاهرة في حد ذاتها بأي المعنيين اعتبرت، إلا ان يقال بان مقتضى الوقوف على ظواهر النصوص المذكورة هو التطهير بالنسبة إلى الصوف و نحوه حيث دلت على ذلك حسنة حريز المتقدمة، و لا منافاة في الحكم بطهارة الانفحة بأي المعنيين المذكورين اعتبرت و استثناء ذلك من حكم ملاقاة النجاسة كما سيأتي مثله في اللبن في ضرع الميتة، و لعل وجه الاستثناء هو حكم الضرورة بالحاجة إلى الانفحة كما يشعر به
خبر يونس [١] من قوله (عليه السلام): «خمسة أشياء ذكية مما فيها منافع الخلق: الانفحة و البيض و الصوف و الشعر و الوبر».
و حينئذ فيزول الاشكال من هذا المجال.
بقي الكلام هنا في بعض ما يتعلق بالمقام و هو أمران: (الأول)- ان ظاهر كلام أهل اللغة الذي قدمناه هو ان الإنفحة مخصوصة بما إذا لم يرع و إلا فلو رعى لم يسم إنفحة و انما يقال كرش مع ان شيخنا الشهيد في الذكرى قال: و الانفحة طاهرة من الميتة و المذبوحة و ان أكلت السخلة غير اللبن. و لا ريب في ضعفه حيث ان كلامهم متفق على تخصيص ذلك بما إذا كان اعتياده على اللبن و مع أكل غيره انما يقال كرش لا إنفحة (الثاني)- قال في المدارك بعد ذكر الانفحة: «و اختلف كلام أهل اللغة في معناها فقيل انها كرش السخلة قبل ان تأكل، و قيل انها شيء اصفر يستخرج من بطن الجدي، و لعل الثاني أولى اقتصارا على موضع الوفاق و ان كان استثناء نفس الكرش ايضا غير بعيد تمسكا بمقتضى الأصل» انتهى.
و أنت خبير (أولا)- بان ما علل به أولوية الثاني من الاقتصار على موضع الوفاق لا اعرف له وجها ظاهرا مع ما عرفت من الخلاف في المسألة و تقابل القولين فيها نعم لو كان القائل بأن الانفحة عبارة عن الكرش يعنى الكرش و ما فيه و من جملته ذلك الشيء الأصفر فيكون القول بالكرش أعم مطلقا فإنه يتم ما ذكره لكن لم أقف
[١] ص ٧٨.