الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦١ - (الثانية) حرمة حلق اللحية
بالسند المتقدم عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ان من السنة ان تأخذ من الشارب حتى يبلغ الإطار».
بيان: قيل الإطار ككتاب ما يفصل بين الشفة و بين شعرات الشارب. و قال في مجمع البحرين:
في الحديث «من السنة ان تأخذ الشارب حتى يبلغ الإطار».
و هو ككتاب طرف الشفة الأعلى الذي يحول بين منابت الشعر و الشفة و كل شيء أحاط بشيء فهو اطار له. انتهى.
و عن عبد الله بن عثمان [٢] «انه رأى أبا عبد الله (عليه السلام) احفى شاربه حتى ألزقه بالعسيب».
بيان: العسيب منبت الشعر.
و عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) [٣] قال: «سألته عن قص الشارب أمن السنة هو؟ قال نعم».
و عن ابن فضال عن من ذكره عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٤] قال: «ذكرنا الأخذ من الشارب فقال نشرة و هو من السنة».
أقول: النشرة لغة رقية يعالج بها المجنون و المريض و المراد هنا أنها عوذة من الشيطان.
و روى في الفقيه مرسلا [٥] قال:
«قال الصادق (عليه السلام) أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام».
قال [٦] «و قال أبو عبد الله (عليه السلام) أخذ الشعر من الأنف يحسن الوجه».
[فوائد]
بيان: يستنبط من هذه الاخبار فوائد
(الأولى)
ان الأفضل المندوب اليه هو اعفاء اللحية إلى حد القبضة المذكورة و ما زاد عليها فالأفضل جزه و إحفاء الشارب و جزه حتى يبلغ به أصول الشعر و هذا لا خلاف فيه و لا إشكال.
(الثانية) [حرمة حلق اللحية]
- الظاهر- كما استظهره جملة من الأصحاب كما عرفت- تحريم حلق اللحية لخبر المسخ المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنه لا يقع الا على ارتكاب أمر محرم بالغ في التحريم، و اما الاستدلال بآية «وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّٰهِ» [٧]
[١] رواه في الوسائل في الباب ٦٦ من آداب الحمام.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٦٦ من آداب الحمام.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٦٦ من آداب الحمام.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ٦٦ من آداب الحمام.
[٥] رواه في الوسائل في الباب ٣٣ من صلاة الجمعة.
[٦] الوسائل في الباب ٦٨ من آداب الحمام.
[٧] سورة النساء، الآية ١١٩.