الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٦ - (الأول) هل يلحق سائر المسكرات بالخمر في النجاسة؟
و طرح عليه غرسا من غرس الجنة فأعطاه النخل و العنب و الزيتون و الرمان فغرسها لعقبه و ذريته فأكل هو من ثمارها، فقال إبليس ائذن لي ان آكل منه شيئا فأبى أن يطعمه فجاء عند آخر عمر آدم، و ساق الحديث الى ان قال: ثم ان إبليس بعد وفاة آدم ذهب فبال في أصل الكرم و النخلة فجرى الماء في عودهما ببول عدو الله تعالى فمن ثم يختمر العنب و التمر فحرم الله تعالى على ذرية آدم كل مسكر لان الماء جرى ببول عدو الله في النخلة و العنب و صار كل مختمر خمرا لان الماء اختمر في النخلة و الكرمة من رائحة بول عدو الله تعالى».
فانظر الى قوله (عليه السلام): «و صار كل مختمر خمرا» من دلالته على دوران التسمية مدار حصول الاختمار كما هو الظاهر من كلام أهل اللغة أيضا و هو الذي أراده المحقق في المعتبر و لكن أولئك الفضلاء لم يعطوا التأمل حقه لا في الاخبار و لا في كلام أهل اللغة فوقعوا فيما وقعوا فيه.
(فان قيل) ان جملة من الاخبار ظاهرة في إطلاق الخمر على المعنى الأخص لعطف المسكر أو النبيذ عليه و نحو ذلك من العبارات الظاهرة بل الصريحة في الاختصاص و عدم صحة الحمل على المعنى الأعم، و ربما أشعر بكونه حقيقة في هذا الفرد في عرفهم (عليهم السلام) فيكون حقيقة عرفية خاصة. مثل
قوله (عليه السلام) في صحيحة علي ابن مهزيار [١] «إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر.».
و قوله (عليه السلام) في رواية عمار [٢]: «لا تصل في ثوب اصابه خمر أو مسكر حتى تغسله».
و قوله (عليه السلام) في رواية يونس [٣]: «إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله».
و نحو ذلك، و على هذه الروايات اعتمد في المعالم في الحكم بنجاسة كل مسكر بعد اعتراضه على كلام المحقق (قدس سره) بما قدمنا نقله.
(قلت): الذي يظهر لي من تتبع الاخبار في هذا المقام ان الخمر قبل نزول التحريم انما كان يطلق عرفا على عصير العنب و إطلاقه على المعنى الأعم انما وقع في كلام
[١] ص ٩٩.
[٢] راجع التعليقة ٣ ص ١٠٢.
[٣] ص ١٠٠.