الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٢ - المقام (الأول)- في ماء التمر إذا غلى و لم يذهب ثلثاه
و ربما توهم وقوع الخلاف في الحكم المذكور من بعض عبارات الأصحاب مثل عبارة المحقق في كتاب الحدود من الشرائع حيث قال: «و اما التمري إذا غلى و لم يبلغ حد الإسكار ففي تحريمه تردد و الأشبه بقاؤه على التحليل حتى يبلغ الشدة المسكرة» انتهى و مثله عبارة الشهيد في الدروس حيث قال بعد الكلام في عصير الزبيب و حكمه بتحليل المعتصر منه: «و اما عصير التمر فقد أحله بعض الأصحاب ما لم يسكر، و في رواية عمار. إلخ» [١].
و أنت خبير بأن العبارة الاولى لا دلالة فيها بوجه على وجود القول بالتحريم لان التردد في الحكم لا يستلزم وجود الخلاف فيه بل قد يكون منشأه تعارض الأدلة فيه أو ضعف المستند دلالة أو سندا أو تعارض احتمالين في ذلك كما هو دأب العلماء في كثير من عبائرهم و من ثم قال الشهيد الثاني في المسالك في شرح هذه العبارة: وجه التردد في عصير التمر أو هو نفسه إذا غلى، من دعوى صدق اسم النبيذ عليه حينئذ و مشابهته لعصير العنب، و من أصالة الإباحة و منع صدق اسم النبيذ المحرم عليه حقيقة و منع مساواته لعصير العنب في الحكم لخروج ذلك بنص خاص فيبقى غيره على أصل الإباحة و هذا هو الأصح. انتهى. و يؤيد ما قلناه ايضا ما صرح به الفاضل الشيخ احمد بن فهد (قدس سره) في المهذب حيث قال: كل حكم مستفاد من لفظ عام أو مطلق أو من استصحاب يسمى بالأشبه لأن ما كان مستند الترجيح التمسك بالظاهر و الأخذ بما يطابق ظاهر المنقول يكون أشبه بأصولنا، فكل موضع يقول فيه: «الأشبه» يريد هذا المعنى، و الأصح ما لا احتمال فيه عنده، و التردد ما احتمل الأمرين، ثم قال بعد ذلك: و ربما كان النظر و التردد في المسألة من المصنف خاصة لدليل انقدح في
[١] المروية في الوسائل في الباب ٣٧ من الأشربة المحرمة، و اللفظ هكذا:
«سألته- يعني أبا عبد الله (ع)- عن النضوح؟ قال يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه ثم يمتشطن».
و سيأتي التعرض لها ص ١٤٩.