الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٣ - المقام (الأول)- في ماء التمر إذا غلى و لم يذهب ثلثاه
خاطره. انتهى. و فيه- كما ترى- دلالة واضحة على ان المحقق (قدس سره) بل غيره من الفقهاء ايضا قد يقولون على الأصح أو يترددون أو يتنظرون في المسألة و ان كانت اجماعية. و أغرب من ذلك ان المحقق في كتاب المختصر في مسألة كثير السفر قال: و ضابطه ان لا يقيم في بلدة عشرة أيام و لو أقام في بلده أو غيره ذلك قصر، و قيل هذا يختص بالمكاري فيدخل الملاح و الأجير. انتهى. قال في المهذب: و لم نظفر بقائله و لعله سمعه من معاصر له في غير كتاب مصنف فقال «قيل». و قال في التنقيح:
لم نسمع من الشيوخ قائله و لكن قال بعض الفضلاء كأنه هو نفسه القائل. و نقل عن الشهيد (قدس سره) انه قال انه احتمال عنده. و بذلك يظهر ان العبارة المذكورة و ان توهم منها في بادئ النظر حصول الخلاف في المسألة إلا انه عند التأمل الدقيق لا ينبغي الالتفات اليه، و به يظهر ايضا ما في كلام شيخنا المشار اليه آنفا حيث قال: و ما يقال- ان النزاع انما هو في العصير الزبيبي كما يفهم من شرح الشرائع في الأطعمة و الأشربة و اما التمري فلا نزاع في إباحته و قد ادعى الإجماع عليه بعض الفضلاء- مردود بان الظاهر من كلام المحقق في الشرائع في كتاب الحدود خلافه و ان المسألة ليست اجماعية كما قد يظن، فإنه قال: و اما التمري إذا غلى و لم يبلغ الإسكار ثم ساق العبارة المتقدمة، ثم قال و دلالته على المدعى واضحة. انتهى. أقول: قد عرفت ما فيه.
و اما عبارة الدروس فغاية ما تدل عليه هو اسناد التصريح بالحلية الى بعض الأصحاب و هذا لا يستلزم ان البعض الآخر قائل بالتحريم بل الظاهر ان مراده ان بعض الأصحاب نص على الحلية و صرح بها و البعض الآخر لم يصرح بشيء نفيا و لا إثباتا، و هو كذلك فان كثيرا منهم لم يتعرضوا لذكر ماء التمر المغلي بالكلية و من ذكره منهم فإنما وصفه بالحلية دون التحريم، و كيف كان فغاية ما يشعر به كلامه هنا هو التوقف في الحكم لرواية عمار المشار إليها في كلامه و سيأتي الكلام فيها ان شاء الله تعالى، و مما يساعد على ما ادعيناه عبارة المسالك في كتاب الأطعمة و الأشربة و هي المشار إليها في