الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٢ - (المسألة الثانية) حكم ولد الزنا
وَ شٰارِكْهُمْ فِي الْأَمْوٰالِ وَ الْأَوْلٰادِ» [١].
قال فان ظاهره تحريم الجنة على الصنف المذكور تحريما مؤبدا، الى ان قال: و لا يخفى انه يمكن حمل الخبر علي تحريم الجنة عليهم زمانا طويلا أو تحريم جنة خاصة معدة لغير هذا الصنف كما احتمله شيخنا البهائي في شرح الأربعين، ثم ذكر جملة من الأخبار الدالة على كون حب علي (عليه السلام) علامة على طيب الولادة و بغضه علامة على الزنا، إلى ان قال و بالجملة الأخبار المشعرة بهذا المعنى كثيرة إلا أنها قابلة للتأويل غير خالية عن قصور في سند أو دلالة و القائل بمضمونها قليل نادر، و أكثر أصحابنا على إسلامه و طهارته و إمكان تدينه و عدالته و صحة دخوله الجنة، و انا في هذه المسألة متوقف و ان كان القول الثاني لا يخلو من قوة و متانة. و هو فتوى الشيخين و الفاضلين و الشهيدين و كافة المتأخرين، و يعضده الأصل و النظر الى عموم سعة رحمة الله تعالى و تفضله بالألطاف الربانية و العنايات السبحانية على كافة البرية. انتهى ملخصا.
أقول: و نحن نبسط الكلام في الإيراد على كلام شيخنا المذكور و نبين ما فيه من القصور و به يتضح ايضا ما في القول المشهور، فنقول: لا يخفى ان شيخنا قد دخل في هذه المسألة من غير الطريق و عرج على الاستدلال فيها من واد سحيق و لم يمعن النظر فيها بعين التحقيق و لا الفكر الصائب الدقيق و لم يورد شيئا من أخبارها اللائقة بها حسبما يراد فلذا صار كلامه معرضا للإيراد، و بيان ذلك يظهر من وجوه النظر التي تتوجه على كلامه الظاهرة في تداعي ما بنى عليه و انهدامه.
فأحدها- جعله محل الخلاف في المسألة انه هل يقع من ابن الزنا الايمان و التدين أم يقطع بعدمه؟ و حمله القول بكفره على معنى انه لا يقع منه إلا الكفر و إلا فإنهم لا ينكرون انه لو فرض ايمانه و تدينه أمكن دخوله الجنة بل وجب. فإنه ليس في محله بل هؤلاء القائلون بكفره يقولون به و ان أظهر الايمان و تدين به كما هو ظاهر النقل عنهم، و به صرح جملة من أصحابنا: منهم- شيخنا خاتمة المحدثين غواص بحار الأنوار
[١] سورة بني إسرائيل، الآية ٦٤.