الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٦ - المقام (الأول)- في ماء التمر إذا غلى و لم يذهب ثلثاه
في الكافي، و اما الثانية فلم أقف عليها و لم يذكرها في الوافي الجامع لكتب الأخبار الأربعة و لا في الوسائل الجامع للكتب الأربعة و غيرها.
(الثاني)- ان ما ادعاه من العموم في العصير مردود بما أوضحناه في الفوائد المتقدمة بما لا مزيد عليه و هو ان العصير مخصوص بما يؤخذ من العنب و ان ما يؤخذ من التمر و الزبيب انما يطلق عليه النقيع و النبيذ، فهذه الأسماء قد صارت حقائق عرفية في زمانهم و عرفهم (عليهم السلام) كما أطلقوا ايضا على عصير العنب الطلاء تارة و البختج اخرى، و عاضد على ذلك كلام أهل اللغة أيضا كما سمعت من عبائرهم، و لكنه لقصور تتبعه (قدس سره) للاخبار و عدم مراجعته لكلام أهل اللغة في هذا المضمار وقع فيما وقع فيه.
بقي الكلام هنا في التعبير في هذه الصحيحة بلفظة «كل» المشعر بوجود افراد متعددة لذلك، و يمكن ان يكون الوجه في ذلك ما ذكره بعض مشايخنا المحققين من متأخرين المتأخرين من ان ذلك باعتبار كون المراد منه ما هو أعم من ان يسكر كثيره أم لا أخذ من كافر أو مسلم مستحل لما دون الثلث أم لا عارف أم لا. أقول: و يؤيده ورود الأخبار في حل المعصرات المأخوذة من أيدي هؤلاء و عدمه بالفرق في بعضها بين العارف و غيره و في بعض بين من يستحله على الثلث و غيره ممن يشربه على النصف و كذا بالنسبة إلى المسلم و غيره، و بهذا يتم معنى الكلية في الخبر المذكور و يندفع عنه النقص و القصور.
(الثالث)- انه مع العدول عن حمل العصير في الخبر على ما ذكرناه من عصير العنب فليس إلا الحمل على المعنى اللغوي الذي هو عبارة عن كل معصور، و الحمل على هذا المعنى مما لا يخفى بطلانه على محصل إذ يلزم من الحكم بصحة هذا المعنى الحكم بتحريم كل عصير إذا غلى و لا ريب انه مخالف لما علم ضرورة من مذهب الإسلام من إباحة الأشربة و مياه العقاقير و الأدوية التي تطبخ و مياه الفواكه و البقول و نحو ذلك،