الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٨ - المقام (الأول) هل تتعدي نجاسة الميتة إلى الملاقي مع اليبوسة؟
و هو اختيار المحقق الشيخ علي بناء على القول المذكور حيث قال في شرح القواعد بعد البحث في المسألة: «و التحقيق ان نجاسة الميت ان قلنا انها تتعدى و لو مع اليبوسة فنجاسة الماس عينية بالنسبة إلى العضو الذي وقع به المس حكمية بالنسبة الى جميع البدن فلا بد من غسل العضو ثم الغسل ان قلنا انها انما تتعدى مع الرطوبة و هو الأصح فمعها تثبت النجاستان و بدونها تثبت نجاسة واحدة و هي الشاملة لجميع البدن». انتهى. و الثاني ظاهر العلامة في المنتهى حيث قال في أحكام ميت الآدمي: «لو مسه رطبا ينجس بنجاسة عينية لما يأتي من ان الميت نجس و لو مسه يابسا فالوجه ان النجاسة حكمية فلو لاقى ببدنه بعد ملاقاته الميت رطبا لم يؤثر في تنجيسه لعدم دليل التنجيس و ثبوت الأصل الدال على الطهارة» انتهى. و هو ظاهر ابن إدريس أيضا كما سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى.
و اما بالنسبة الى غير الآدمي من ذوات النفس فقولان أيضا (أحدهما) الاقتصار في تعدي نجاستها على حال الرطوبة فلا تتعدى مع اليبوسة. و هو قول المحقق الشيخ علي و الشهيد في الذكرى و العلامة في التذكرة. و (الثاني) التعدي مع اليبوسة أيضا و به صرح العلامة في المنتهى. ثم انه على تقدير هذا القول فهل تكون نجاسة الملاقي عينية أو حكمية ظاهره في المنتهى الثاني على اشكال، قال في الكتاب المذكور بعد ذكر ميتة غير الآدمي:
لا فرق بين ان يمس الميتة برطوبة أم لا في إيجاب غسل اليد خاصة. ثم قال بعد ذلك بأسطر يسيرة: هل تنجس اليد لو كانت الميتة يابسة؟ فيه نظر ينشأ من كون النجاسات العينية يابسة غير مؤثرة في الملاقي و من عموم وجوب الغسل و انما يكون مع التنجيس، و حينئذ تكون نجاستها عينية أو حكمية؟ الأقرب الثاني فلو لامس رطبا قبل غسل يده لم يحكم بنجاسته على اشكال. انتهى.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان حجة الأول القول و هو تعدي نجاسة ميت الآدمي مطلقا ما قدمناه من الأخبار في الفصل الخامس في نجاسة الميتة فإنها دالة بإطلاقها على تعدي نجاسته مع الرطوبة كان أو اليبوسة بالتقريب الذي تقدم في كلام شيخنا الشهيد الثاني في الروض