الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٠ - (الأول) نجاسة الكلب و الخنزير هل تعم إجزاءهما التي لا تحلها الحياة؟
أقول: لا يخفى ما في تخصيص الرجوع في صدق الاسم باللغة و العرف دون الشرع مع دلالة ما قلناه عليه من الغفلة فإنه لولا صدق الاسم عليه و دخوله في مسمى الإنسان لما كان في إيجاب الدية في الجناية على الشعر معنى مع انه لا خلاف بينهم فيه و ورود الأخبار به. و يؤيده
ما رواه في الكافي عن السياري في حكاية ابن ابي ليلى مع محمد بن مسلم في جارية ليس على عانتها شعر [١] حيث «سئل ابن ابي ليلى عنها فلم يكن عنده فيها شيء فسأل عنها محمد بن مسلم فقال اي شيء تروون عن ابي جعفر (عليه السلام) في المرأة لا يكون على ركبها شعر أ يكون ذلك عيبا؟ فقال له محمد بن مسلم اما هذا نصا فلا أعرفه و لكن حدثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب. فقال له ابن ابي ليلى حسبك ثم رجع الى القوم فقضى لهم بالعيب».
و التقريب ظاهر.
و بالجملة فما ذهب اليه المرتضى ضعيف لا يعول عليه و ما احتج به لا يلتفت اليه، نعم
روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال لا بأس».
و في الموثق عن الحسين بن زرارة عنه (عليه السلام) [٣] قال: «قلت فشعر الخنزير يعمل حبلا يستقى به من البئر التي يشرب منها و يتوضأ منها؟ قال لا بأس به».
و كان الاولى بالمرتضى التمسك بهذين الخبرين الموهمين لطهارة شعر الخنزير ثم يتمسك بعدم القائل بالفرق بين الكلب و الخنزير بناء على قواعدهم، و وجه الإيهام فيهما من حيث إطلاق نفى البأس عن استعمال الحبل في الاستقاء مع بعد الانفكاك عن الملاقاة بالرطوبة لليد أو الماء فإنه لذلك يكون مشعرا بطهارة شعر الخنزير.
و التحقيق عندي في ذلك ان نفى البأس إنما توجه هنا الى ماء البئر و عدم نجاستها
[١] رواه في الوسائل في الباب ١ من أحكام العيوب.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٤ من الماء المطلق.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ١٤ من الماء المطلق.